4293 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله صفحة رقم 95 النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا الحميدي ، نا وكيع ، نا الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي ، عن أبيه عن أبي ذر قال : سألت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن قوله سبحانه وتعالى : ( والشمس تجري لمستقر لها ( قال : " مستقرها تحت العرش ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن أبي سعيد الأشج ، وإسحاق بن إبراهيم ، عن وكيع. قال أبو سليمان الخطابي في قوله عز وجل ) والشمس تجري لمستقر لها ( إن أهل التفسير وأصحاب المعاني قالوا فيه قولين ، قال بعضهم : معناه : أي : لأجل قدر لها يعني انقطاع مدة بقاء العالم ، وقال بعضهم : مستقرها : غاية ما ينتهى إليه في صعودها وارتفاعها لأطول يوم في الصيف ، ثم تأخذ حتى تنتهي إلى أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة. وأما قوله عليه السلام : " مستقرها تحت العرش " فلا ننكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده ، وإنما أخبر عن غيب ، فلا نكذب به ، ولا نكيفه ، لأن علمنا لا يحيط به ، ويحتمل أن يكون المعنى : أن علم ما سألت عنه من مستقرها تحت العرش في كتاب كتب فيه مبادئ أمور العالم ونهاياتها والوقت الذي تنتهي به مدتها ، فينقطع دوران الشمس ، وتستقر عند ذلك ، فيبطل فعلها وهو اللوح المحفوظ. وقال أبو سليمان : وفي هذا صفحة رقم 96 يعني في الحديث الأول إخبار عن سجود الشمس تحت العرش ، فلا ينكر أن يكون ذلك عند محاذاتها العرش في مسيرها ، وليس في سجودها تحت العرش ما يعوقها عن الدأب في سيرها ، والتصرف لما سخرت له. وأما قوله عز وجل ) حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ( [ الكهف : 85 ] فهو نهاية مدرك البصر إياها حالة الغروب ، ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد الغروب ، وليس معنى قوله ) تغرب في عين حمئة ( أنها تسقط في تلك العين فتغمرها ، وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكا ، فوجد الشمس تتدلى عند غروبها فوق هذه العين ، وكذلك يتراءى غروب الشمس لمن كان في البحر ، وهو لا يرى الساحل كأنها تغيب في البحر والله أعلم. وقوله سبحانه وتعالى ( الشمس والقمر بحسبان ( [ الرحمن : 5 ] وقوله عز وجل : ) والشمس والقمر حسبانا ( [ الأنعام : 96 ]. أي : يجريان بحساب معلوم ، وعلى منازل ومقادير لا يجاوزانها ، قال الله سبحانه وتعالى : ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ( [ يس : 39 ]. وقيل : حسبان جمع حساب ، وقوله سبحانه وتعالى ( وجدها تغرب في عين حمئة ( أي : في رأي العين ، فمن قرأها : حامية بلا همز : أراد الحارة ، ومن قرأ : حمئة بلا ألف مهموزا : أراد عينا ذات حمأة ، يقال : حمأت البئر إذا نزعت منها الحمأة ، وأحماتها : إذا ألقيت فيها الحمأة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 4293
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
