وما قد حدثنا بكار بن قتيبة قال حدثنا عفان بن مسلم قال ثنا حماد قال ثنا علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة قال جاء جبريل صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ @ 127 @ على حرف قال فقال ميكائيل استزده فقال اقرأ على حرفين فقال ميكائيل استزده حتى بلغ إلى سبعة أحرف فقال اقرأه فكل كاف شاف إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة على نحو هلم وتعال وأقبل واذهب وأسرع وعجل فدل ما في هذين الحديثين أيضا على ما قد ذكرناه مما حملنا وجوه هذه الآثار عليه ومما يدل على عود التلاوة إلى حرف قبلهما واحد بعد ما كانت قبل ذلك على الأحرف السبعة التي ذكرنا ما قد كان من أبي بكر الصديق رضي الله عنه من جمعه القرآن واكتتابه فيما كان اكتتبه فيه حدثنا يونس قال أنا ابن وهب قال أخبرني مالك عن ابن شهاب عن سالم وخارجة @ 128 @ أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان جمع القرآن في قراطيس وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى عليه حتى استعان عليه بعمر بن الخطاب رضي الله عنه ففعل فكانت تلك الكتب عند أبي بكر رضي الله عنه حتى توفي ثم كانت عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردنها إليها فبعثت بها إليه فنسخها عثمان رضي الله عنه هذه المصاحف ثم ردها إليها فلم تزل عندها حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها وكما حدثنا يونس قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال لما قتل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باليمامة دخل عمر رضي الله عنه على أبي بكر رضي الله عنه فقال إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تهافتوا يوم اليمامة وإني أخشى أن لا يشهدوا موطنا @ 129 @ إلا فعلوا ذلك فيه حتى يقتلوا وهم حملة القرآن فيضيع القرآن وينسى فلو جمعته وكتبته فنفر منها أبو بكر رضي الله عنه وقال أفعل ما لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرسل أبو بكر رضي الله عنه إلى زيد بن ثابت وعمر محزئل يعني شبه المتكئ فقال أبو بكر إن هذا دعاني إلى أمر فأبيت عليه وأنت كاتب الوحي فإن تكن معه اتبعتكما وإن توافقني لم أفعل ما قال فاقتص أبو بكر قول عمر فنفرت من ذلك وقلت نفعل ما لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال عمر رضي الله عنه كلمة قال وما عليكما لو فعلتما فأمرني أبو بكر رضي الله عنه فكتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب قال الشيخ يعني الجريد فلما هلك أبو بكر وكان عمر قد كتب ذلك كله في صحيفة واحدة فكانت عنده فلما هلك كانت عند حفصة @ 130 @ ثم إن حذيفة بن اليمان قدم من غزوة غزاها فرج أرمينية فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال يا أمير المؤمنين أدرك الناس فقال عثمان وما ذاك فقال غزوت أرمينية فحضرها أهل العراق وأهل الشام وإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أبي فيأتون بما لم يسمع أهل العراق فيكفرهم أهل العراق وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفرهم أهل الشام قال زيد فأمرني عثمان أن أكتب له مصحفا وقال إني جاعل معك رجلا لبيبا فصيحا فما اجتمعتما فيه فاكتباه وما اختلفتما فيه فارفعاه إلي فجعل معه أبان بن سعيد بن العاص فلما بلغ إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت قال زيد فقلت أنا التابوه وقال أبان التابوت فرفعنا ذلك إلى عثمان فكتب التابوت ثم عرضته يعني المصحف عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئا وأرسل عثمان إلى حفصة أن تعطيه الصحيفة وحلف لها ليردنها إليها فأعطته فعرضت المصحف عليها فلم يختلفا في شيء فردها عليها وطابت نفسه وأمر الناس أن يكتبوا المصاحف @ 131 @ قال أبو جعفر فوقفنا بذلك على أن جمع القرآن كان من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهما راشدان مهديان وقد تقدم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدوة بهما وقد روينا ذلك فيما تقدم منا في كتابنا هذا وتابعهما عثمان رضي الله عنه على ذلك وهو إمام راشد مهدي وتابعهم عليه أيضا زيد بن ثابت وهو كاتب الوحي لرسول الله فكتب المصحف لعثمان بيده وتابعهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك فصار إجماعا والنقل بالإجماع هو الحجة التي بمثلها نقل الإسلام إلينا حتى علمنا شرائعه وحتى وقفنا على عدد الصلوات وعلى ما سواها مما هو من شرائع الإسلام @ 132 @ وعاد ذلك إلى أن من كفر بحرف منه كان كافرا حلال الدم إن لم يرجع إلى ما عليه أهل الجماعة وفارق ذلك حكم الأخبار التي يرويها الآحاد بما يخالف شيئا مما في المصحف الذي ذكرنا لأنه لا يكون كافرا من كفر بما جاءت به أخبار الآحاد كما يكون كافرا من كفر بما جاءت به الجماعة مما ذكرنا وكان فيما ذكرنا ما قد دل أن من أضاف شيئا مما يخالف ما في مصحفنا هذا إلى أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير متلفت إلى ما حكى لأنه حكى ما لا تقوم به الحجة مما يخالفه مما قد قامت به الحجة وبالله التوفيق وفيما ذكرنا مما قد رويناه في حديث يونس عن نعيم مما عاد إلى خارجة بن زيد أن كاتب المصحف المكتوب في زمن عثمان كان زيد بن ثابت بمحضر أبان بن سعيد بامتثال ما كانا يفعلان في ذلك عند اجتماعهما وما كان يفعلان في اختلافهما وقد روي عن غير خارجة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم كانوا كاتبي ذلك المصحف بأمر عثمان كما حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال ثنا أبو عمر الحوضي قال ثنا حماد بن زيد قال ثنا أيوب عن أبي قلابة قال حدثني رجل من بني عامر يقال له أنس بن مالك قال اختلفوا في القرآن على عهد عثمان حتى اقتتل الغلمان والمعلمون فبلغ عثمان فقال عندي تكذبون به وتختلفون فيه فمن نأى عني كان أشد تكذيبا وأكثر لحنا وقال لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اجتمعوا فاكتبوا للناس قال فكتبوا قال فحدثني أنهم إذا @ 133 @ تدارءوا في آية قالوا هذه أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا فيرسل إليه وهو على رأس ثلاث من المدينة فيقال كيف أقرأك رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فيقول كذا وكذا فيكتبونها وقد تركوا لها مكانا فهذا في التوكيد فوق ما في حديث خارجة والله نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 3118
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
