حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري قال ثنا مالك بن سعير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنهما قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمساجد أن تبنى في الدور وأن تنظف وتطيب أو كما قال @ 241 @ واحتج بعض من يذهب إلى أن الرجل إذا بنى في داره مسجدا وخلى بين الناس وبينه حتى صلوا فيه أنه يكون بذلك كسائر المساجد وأنه يزول ملكه عنه بذلك على من يخالف ذلك ويقول فيه إنه لا يكون مسجدا ولا يخرج بذلك من ملكه إذا كان في دار يغلق بابها عليه ويحول بين الناس وبينه في حال ما وذلك من حقوقه بحق ملكه لبقية الدار التي أحدثه وممن كان يقول ذلك أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه رحمهم الله فتأملنا نحن هذا الحديث هل يدل على شيء مما ذكره هذا المحتج به فيما ذكرنا أم لا فوجدنا أمره صلى الله عليه وسلم باتخاذ المساجد في الدور قد يحتمل أن يكون أراد به المواضع التي فيها الدور لا الدور التي تغلق عليها الأبواب فيكون ذلك الاتخاذ لتلك المساجد في خلال الدور التي يبنى فيها وفي أفنيتها لا داخل شيء منها مما يغلق عليه أبوابها لأن ما جمع الدور من المواضع يسمى بجملته دورا إذ كانت الدور لا تتهيأ سكناها إلا به كما سمى الله تعالى البلدة التي ذكرها في كتابه أنها دار الفاسقين بدار الفاسقين فقال عز وجل سأريكم دار الفاسقين وفيها الطرقات وما سواها مما لا يكون البلدان إلا به ومثل ذلك قوله عز وجل في الوعيد لقوم نبيه صالح صلى الله عليه وسلم تمتعوا @ 242 @ في داركم ثلاثة أيام ثم قال بعد ذلك فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ومن ذلك قوله عز وجل في الموضع الذي ذكر فيه الصيحة فيمن ذكرها فيه وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين فذكر عز وجل مواضعهم بالديار وذكر أنها دار فدل ذلك أن البلد قد تسمى دارا وأنها قد تسمى دورا ومن ذلك ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 2807
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
