حدثنا فهد حدثنا أبو غسان النهدي مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن البراء قال مر النبي عليه السلام على مجلس للأنصار فقال @ 158 @ إن أبيتم إلا أن تجلسوا فردوا السلام واهدوا السبيل وأعينوا المظلوم قال أبو جعفر فتأملنا ما في هذه الآثار فوجدنا فيها نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس بالصعدات ثم أباح بعد ذلك ما أباحه من الجلوس فيها على الشرائط التي اشترطها على من أباحه ذلك منها فوقفنا بذلك على أن نهيه كان على الجلوس فيها إنما كان على الجلوس الذي ليس معه الشرائط التي اشترطها عند إباحته الجلوس فيها على من آثر أن يجلس فيها وعلى أن إباحته الجلوس فيها مضمن بالشرائط التي اشترطها في إباحته الجلوس فيها على من أباحه ذلك منها وفي ذلك ما قد دل على تباين نهيه صلى الله عليه وسلم وتباين إباحته وأن كل واحد منهما لمعنى ليس في الآخر منهما وفي هذه الآثار ما يدل على إباحة الناس الاستعمال من طرقهم العامة ما لا ضرر فيه على أحد من أهلها وإذا كان ذلك كذلك كان معقولا أن الجلوس فيها إن كان مما يضيق على المارين بها جلوس الجالسين بها إياها غير داخل فيما أباحه عليه السلام منها وأن ذلك راجع إلى ما في حديث سهل بن معاذ الجهني عن أبيه أن رسول الله عليه السلام أمر مناديا في بعض غزواته لما ضيق الناس المنازل وقطعوا الطرقات فنادى أن من ضيق منزلا وقطع طريقا فلا جهاد له @ 159 @ وقد ذكرنا هذا الحديث فيما تقدم منا في كتابنا هذا والواجب على ذوي اللب أن يعقلوا عن رسول الله عليه السلام ما يخاطب به أمته فإنه إنما يخاطبهم به ليوقفهم على حدود دينهم وعلى الآداب التي يستعملونها فيه وعلى الأحكام التي يحكمون بها فيه وأن يعلم أنه لا تضاد فيها وأن كل معنى منها يخاطبهم به يخالف ألفاظه فيه الألفاظ التي قد كان خاطبهم فيما قبله من جنس ذلك المعنى وأن يطلبوا ما في كل واحد من ذينك المعنيين إذا وقع في قلوبهم أن في ذلك تضادا أو خلافا فإنهم يجدونه بخلاف ما ظنوه فيه وإن خفي ذلك على بعضهم فإنما هو لتقصير علمه عنه لا لأن فيه ما ظنه من تضاد أو خلاف لأن ما تولاه الله بخلاف ذلك كما قال تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا والله نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 172
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
