4015 - أخبرنا ابن عبد القاهر الجرجاني ، أنا أبو الحسين عبد الغافر ابن محمد الفارسي ، أنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، نا قتيبة بن سعيد ، نا حماد هو ابن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء عن ثوبان قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة ، وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي قال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء ، فإنه لا يرد ، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة ، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من أقطارها ، أو قال : من بين صفحة رقم 216 أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا ". هذا حديث صحيح. قال أبو سليمان الخطابي : قوله : زوى لي الأرض معناه : جمعها وقبضها ، يقال : انزوى الشيء إذا تقبض وتجمع. وقوله : ما زوى لي منها يتوهم بعض الناس أن حرف " من " هاهنا للتبعيض ، فيقول : كيف اشترط في أول الكلام الاستيعاب ورد آخره إلى التبعيض ، وليس ذلك على ما يقدرونه ، وإنما معناه التفصيل للجملة المتقدمة ، والتفصيل لا يناقض الجملة ، لكنه يأتي عليها ويستوفيها جزءا جزءا ، والمعنى : أن الأرض زويت جملتها له مرة واحدة ، فرآها : ثم هي يفتح له جزء جزء منها حتى يأتي عليها كلها. والكنزان : هما الذهب والفضة. وقوله : " ألا يهلكها بسنة عامة " فإن السنة : القحط والجدب ، وإنما جرت الدعوة بألا تعمهم السنة كافة ، فيهلكوا عن آخرهم ، فأما أن يجدب قوم ، ويخصب آخرون ، فإنه خارج عما جرت به الدعوة. وقوله : " يستبيح بيضتهم " يريد جماعتهم وأصلهم ، قال الأصمعي : بيضة الدار وسطها ومعظمها. وقوله : " أعطيت كنزين " أراد كنوز كسرى من الذهب صفحة رقم 217 والفضة أفاء الله على أمته ، وقيل : أراد العرب والعجم جمعهم على دينه ودعوته ، كما جاء في الحديث " بعثت إلى الأحمر والأسود " يريد العرب والعجم.
شرح السنة للبغوي · Hadith 4015
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
