وحدثنا بن أبى داود قال ثنا عبد الله بن صالح قالا ثنا بن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر رضي الله عنه في ركوب الهدى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا فأباح النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث ركوبها في حال الضرورة ومنع من ذلك إذا ارتفعت الضرورة ووجد غيرها فثبت بذلك أن هذا حكم الهدى من طريق الآثار تركب للضرورات وتترك لارتفاع الضرورات ثم اعتبرنا حكم ذلك من طريق النظر كيف هو فرأينا الأشياء على ضربين فمنها ما الملك فيها متكامل لم يدخله شيء يزيل عنه شيئا من أحكام الملك كالعبد الذي لم يدبره مولاه وكالأمة التي لم تلد من مولاها وكالبدنة التي لم يوجبها صاحبها فكل ذلك جائز بيعه وجائز الانتفاع به وجائز تمليك منافعه بإبدال وبلا ابدال ومنها ما قد دخله شيء منع من بيعه ولم يزل عنه حكم الانتفاع به من ذلك أم الولد التي لا يجوز لمولاها بيعها والمدبر في قول من لا يرى بيعه فذلك لا بأس بالانتفاع به وبتمليك منافعه للذي يريد أن ينتفع بها ببدل أو بلا بدل فكان ماله أن ينتفع به فله أن يملك منافعه من شاء بإبدال وبلا أبدال ثم رأينا البدنة إذا أوجبها ربها فكل قد أجمع أنه لا يجوز له أن يؤاجرها ولا يتعوض بمنافعها بدلا فلما كان ليس له تمليك منافعها ببدل كان كذلك ليس له الانتفاع بها ولا يكون له الانتفاع بشيء إلا شيء له التعوض بمنافعه ابدالا منها فهذا هو النظر أيضا وهو قول أبى حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله وقد روى ذلك عن جماعة من المتقدمين
شرح معنی الآثار الطحاوي · Hadith 3666
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
