3448 - حدثنا أبو بكرة وعلى بن معبد قالا ثنا مكي بن إبراهيم قال ثنا داود بن يزيد الأودي قال سمعت عبد الملك بن ميسرة الزراد قال سمعت النزال بن سبرة يقول سمعت سراقة بن مالك بن جعشم يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة قال وقرن رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع فقد اختلفوا عن النبي صلى الله عليه و سلم في إحرامه في حجة الوداع ما كان فقالوا ما روينا وتنازعوا في ذلك على ما قد ذكرنا وقد أحاط علمنا أنه لم يكن إلا على أحد تلك المنازل الثلاثة إما متمتع وإما مفرد وإما قارن فأولى بنا أن ننظر الى معاني هذه الآثار ونكشفها لنعلم من أين جاء اختلافهم فيها ونقف من ذلك على إحرامه صلى الله عليه و سلم ما كان فاعتبرنا ذلك فوجدنا الذين يقولون انه أفرد يقولون كان إحرامه بالحج مفردا لم يكن منه قبل ذلك إحرام بغيره وقال آخرون بل قد كان قبل إحرامه بتلك الحجة أحرم بعمرة ثم أضاف إليها هذه الحجة هكذا يقول الذين قالوا قرن وقد أخبر جابر رضي الله عنه في حديثه وهو أحد الذين قالوا إن النبي صلى الله عليه و سلم أفرد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أحرم بالحجة حين استوت به ناقته على البيداء وقال بن عمر من عند المسجد وهو أيضا ممن قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفرد بالحج في أول إحرامه فكان بدء إحرامه عليه السلام عند بن عمر وجابر رضي الله عنهم بعد خروجه من المسجد وقد بينا عنه فيما تقدم من كتابنا هذا أنه قد كان أحرم في دبر الصلاة في المسجد [ ص 155 ] فيحتمل أن يكون الذين قالوا انه قرن سمعوا تلبيته في المسجد بالعمرة ثم سمعوا بعد ذلك تلبيته الأخرى خارجا من المسجد بالحج خاصة فعلموا أنه قرن وسمعه الذين قالوا إنه أفرد وقد لبى بالحج خاصة ولم يكونوا سمعوا تلبيته قبل ذلك بالعمرة فقالوا أفرد وسمعه قوم أيضا وقد لبى في المسجد بالعمرة ولم يسمعوا تلبيته بعد خروجه منه بالحج ثم رأوه بعد ذلك يفعل ما يفعل الحاج من الوقوف بعرفة وما أشبه ذلك وكان ذلك عندهم بعد خروجه من العمرة فقالوا تمتع فروى كل قوم ما علموا وقد دخل جميع ما علمه الذين قالوا أفرد وما علمه الذين قالوا انه تمتع فيما علم الذين قالوا انه قرن لأنهم أخبروا عن تلبيته بالعمرة ثم عن تلبيته بالحجة بعقب ذلك فصار ما ذهبوا اليه من ذلك وما رووا أولى مما ذهب اليه من خالفهم وما رووا ثم قد وجدنا بعد ذلك أفعال رسول الله صلى الله عليه و سلم تدل على أنه كان قارنا وذلك أنه عليه السلام لا يختلف عنه أنه لما قدم مكة أمر أصحابه أن يحلوا إلا من كان ساق منهم هديا وثبت هو على إحرامه فلم يحل منه إلا في وقت ما يحل الحاج من حجه وقال لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى ولجعلتها عمرة فمن كان ليس معه هديا فليحل وليجعلها عمرة هكذا حكاه عنه جابر بن عبد الله وهو ممن يقول انه أفرد وسنذكر ذلك وما روى فيه في باب فسخ الحج إن شاء الله تعالى فلو كان إحرامه ذلك كان بحجة لكان هديه الذي ساقه تطوعا فهدى التطوع لا يمنع من الإحلال الذي يحله الرجل إذا لم يكن معه هدى ولكان حكمه صلى الله عليه و سلم وإن كان قد ساق هديا كحكم من لم يسق هديا لأنه لم يخرج على أن يتمتع فيكون ذلك الهدى للمتعة فتمنعه من الإحلال الذي كان يحله لو لم يسق هديا ألا ترى أن رجلا لو خرج يريد التمتع فأحرم بعمرة أنه إذا طاف لها وسعى وحلق حل منها ولو كان ساق هديا لمتعته لم يحل حتى يوم النحر ولو ساق هديا تطوعا حل قبل يوم النحر بعد فراغه من العمرة فثبت بذلك أن هدى النبي صلى الله عليه و سلم لما كان قد منعه من الإحلال وأوجب ثبوته على الإحرام الى يوم النحر أن حكمه غير حكم هدى التطوع فانتفى بذلك قول من قال انه كان مفردا وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب عن حفصة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك فقال انى قلدت هديى ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر فدل ذلك على ما ذكرنا وعلى أن ذلك الهدي كان هديا بسبب عمرة يراد بها قران أو متعة فنظرنا في ذلك فإذا حفصة رضي الله عنها قد دل حديثها هذا على أن ذلك القول من رسول الله صلى الله عليه و سلم كان بمكة لأنه كان منه بعد ما حل الناس وقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم قد طاف قبل ذلك أو لم يطف فان كان قد طاف قبل ذلك ثم أحرم بالحجة من بعد فانما كان متمتعا ولم يكن قارنا لأنه إنما أحرم بالحجة بعد فراغه من طواف العمرة وان لم يكن طاف قبل ذلك حتى أحرم بالحجة فقد كان قارنا لأنه قد لزمته الحجة قبل طوافه للعمرة فلما احتمل ذلك ما ذكرنا كان أولى الأشياء بنا أن نحمل هذه الآثار على ما فيه اتفاقها لا على ما فيه تضادها فكان علي بن أبي طالب وابن عباس وعمران بن حصين وعائشة رضي الله عنهم قد روينا عنهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تمتع وروينا عنهم أنه قرن وقد ثبت من قوله ما يدل على أنه قدم مكة ولم يكن أحرم بالحج قبل ذلك فان جعلنا إحرامه بالحجة كان قبل الطواف للعمرة ثبت الحديثان جميعا فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد كان متمتعا الى أن أحرم بالحجة فصار قارنا وإن جعلنا إحرامه بالحجة كان بعد طوافه للعمرة جعلناه متمتعا ونفينا أن يكون قارنا فجعلناه متمتعا في حال وقارنا في حال فثبت بذلك أن طوافه للعمرة كان بعد إحرامه بالحجة فثبت بذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد كان في حجة الوداع قارنا فقال قائل ممن كره القران والتمتع لمن استحبهما اعتللتم علينا بقول الله عز و جل فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدى في إباحة المتعة وليس ذلك كذلك وانما تأويل هذه الآية ما روى عن عبد الله بن الزبير فذكر ما
شرح معنی الآثار الطحاوي · Hadith 3642
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
