حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادي قال ثنا يحيى بن حسان قال ثنا هشيم قال إن العوام بن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرة ولا مرتين يقول من كان يعمل عملا فيشغله عنه مرض أو سفر كتب له صالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم فأنكر منكر هذه الآثار وقال كيف يجوز أن يكتب الأجر لرجل بغير عمله ما يستحق به ذلك الأجر @ 464 @ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل أنه يكتب له الأجر بحسن نيته مع ما قد نزل به وصبره عليه وتسليمه فيه الأمر إلى من ابتلاه به فيشكر الله ذلك له ويأجره عليه ومما قد دل على ذلك ما في حديثي ابن مسعود وأبي سعيد من جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهما أو من قبوله من قال له منهما أنه يضاعف لك الأجر مما قد دل على أن التضعيف له هو إعطاؤه على ما به مثل ما يعطى غيره على ما يصيبه منه من الأجر وزيادة مثله عليه وهذا مما قد رواه المدنيون والكوفيون جميعا فقال فإن ابن مسعود قد روي عنه ما دفع ذلك وذكر ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا وهب بن جرير قال ثنا شعبة عن جامع يعني ابن شداد عن عمارة بن عمير عن أبي معمر قال قال عبد الله إن الوجع لا يكتب أجرا فكان ذلك أشد أو أشق علينا وكان إذا حدثنا حديثا لم نسأله عن تفسيره حتى يبينه قال ولكن الله يكفر به الخطايا فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الأمراض والأوجاع لا تكتب أجرا كما قال ابن مسعود رحمه الله ولكنها تحط بها الخطايا ويرفع بها في الدرجات فيجمع الأمرين جميعا لا ينفرد بأحدهما دون الآخر وقد يحتمل أن يكون ابن مسعود رضي الله عنه أراد بذلك اختلاف أحكام الناس فيها فمنه من له خطايا تستغرق أجره @ 465 @ عليها فيكون ثوابه عليها وأجره فيها حط خطاياه لا ما سواها ويكون من سواه ممن لا خطايا له كالأنبياء صلوات الله عليهم أو كمن سواهم ممن يتجاوز أجره حطيطة خطاياه فيكتب له من الأجر ما لا يوجد له من الخطايا ما يكون ما يكتب له كفارة لها وقد كان ينبغي أن يكون لهذا الذي أنكر هذا ما أنكره مما في هذه الآثار أن لا ينكره إذ كان قد وجد المسلمين جميعا يعزي بعضهم بعضا على مصائبهم بأوليائهم بأن يعظم الله تعالى أجورهم على ذلك وذلك مما لا فعل لهم فيه ولكن لهم فيه الصبر والاحتساب فمثل ذلك لهم في الأمراض والأوجاع وقد حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن عمرو بن شرحبيل قال قال عبد الله الوجع لا يكتب به الأجر ولكن تحط به الخطايا والأجر بالعمل قال أبو جعفر والكلام الذي في حديث عبد الله قبل هذا قد كفانا عن الكلام في هذا غير ما في هذا الحديث من قوله الأجر في العمل فوجه ذلك عندنا والله أعلم على أن العمل لا تحط به الخطايا ولكن يكتب به الأجر كان لعامله خطايا أو لا خطايا له وأنه بخلاف الأمراض والأوجاع التي تحط بها الخطايا إن كانت هناك خطايا ويكتب بها الأجر إن لم يكن هناك خطايا والله أعلم وبالله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 2214
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
