3631 - وأخبرنا أبو محمد الجوزجاني ، أنا أبو القاسم الخزاعي ، أنا الهيثم بن كليب ، نا أبو عيسى ، نا محمد بن طريف الكوفي ، نا أبو بكر بن عياش ، عن عاصمٍ ، عن أبي وائل صفحة رقم 213 عن حذيفة قال : لقيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في بعض طريق المدينة ، فقال : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا نبي الرحمة ، ونبي التوبة ، وأنا المقفي ، وأنا الحاشر ، ونبي الملاحم " وقد صح عن جابر قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إنما سميت قاسماً أقسم بينكم ". قال ابن الأعرابي : المقفي : المتبع للنبيين ، وقال شمر ، المقفي ، والعاقب واحدٌ ، وهو المولي الذاهب ، يقال : قفى عليه : إذا ذهب ، فكان المعنى : أنه آخر الأنبياء ، فإذا قفى ، فلا نبي بعده. فإن قيل : قد قال عليه السلام : " أنا نبي الرحمة ، ونبي الملاحم " كيف وجه الجمع بينهما ؟ وقال عليه السلام " إنما أنا رحمةٌ مهداةٌ " وقال : " بعثت بالرحمة " وقال جل ذكره ) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً للعَالَمِين ) ) الأنبياء : 13 ) فكيف يكون مبعوثاً بالرحمة ، وقد صفحة رقم 214 بعث بالسيف ؟ قيل : هو مبعوث بالرحمة ، كما ذكر ، وكما أخبر الله سبحانه وتعالى ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى بعث الأنبياء عليهم السلام ، وأيدهم بالمعجزات ، فمن أنكر من تلك الأمم الحق بعد الحجة والمعجزة عذبوا بالهلاك والاستئصال ، ولكن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه عليه السلام بالجهاد معهم بالسيف ، ليرتدعوا عن الكفر ، ولم يجتاحوا بالسيف ، فإن للسيف بقية ، وليس مع العذاب المنزل بقية. وقد روي أن قوماً من العرب قالوا : يا رسول الله أفنانا السيف ، فقال : " ذلك أبقى لآخركم " فهذا معنى الرحمة المبعوث بها ذكره الخطابي. قلت : ومما يؤيد ذلك حديث عائشة : إن الله سبحانه وتعالى بعث إليه ملك الجبال ، فقال : إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً ". قلت : وهو مبعوث بالرحمة أيضاً من حيث إن الله وضع في شريعته عن أمته ما كان في شرائع الأمم السالفة عليهم من الآصار والأغلال ، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه في قصة موسى عليه السلام : ) وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شيءٍ ، فَسَأَكْتُبَهَا للذِينَ يَتّقون ) ) الأعراف : 156 ) إلى قوله : ) وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلُ التي كَانَتْ عَلَيْهِم ) ) الأعراف : 157 ) وأعطى أمته في الأعمار القصيرة على الأعمال اليسيرة ضعف ما أعطى الأمم الماضية في الأعمار الطويلة على الأعمال الكثيرة الثقيلة ، كما جاء في حديث صفحة رقم 215 ابن عمر : " إن اليهود والنصارى قالوا : ما لنا أكثر عملاً وأقل عطاءً ؟ قال الله سبحانه وتعالى : فذلك فضلي أوتيه من أشاء " فقد أكمل الله سبحانه وتعالى على الخلائق بإرساله الرحمة ، وأتم عليهم النعمة ، وأعظم عليهم المنة ، فله الحمد أولاً وآخراً ، وظاهراً وباطنًا.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3631
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
