3597 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا منصور ، عن ربعي بن حراشٍ. نا ابن مسعود قال : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن مما أدرك الناس صفحة رقم 174 من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح ، فاصنع ما شئت ". هذا حديث صحيح. وقوله : " من كلام النبوة الأولى " معناه : اتفاق كلمة الأنبياء صلوات الله عليهم على استحسان الحياء ، فما من نبي إلا ندب إليه ، وبعث عليه. وقوله : " فافعل ما شئت " فيه أقاويل ، أحدها : أن معناه معنى الخبر وإن كان لفظه لفظ الأمر ، كأنه يقول : إذا لم يمنعك الحياء ، فعلت ما شئت مما تدعوك إليه نفسك من القبيح ، وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام ، وقال أبو العباس أحمد بن يحيى : معناه الوعيد ، كقوله سبحانه : ) اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ) ) فصلت : 40 ) أي : اصنع ما شئت ، فإن الله مجازيك. وقال أبو إسحاق المروزي : معناه : أن تنظر إلى ما تريد أن تفعله ، فإن كان ذلك مما لا يستحيا منه ، فافعله ، وإن كان مما يستحيا منه ، فدعه. والله أعلم. وروى هذا الحديث جرير عن منصور بإسناده ، ثم قال جرير : معناه : أن يريد الرجل أن يعمل الخير ، فيدعه حياءً من الناس ، كأنه يخاف مذهب الرياء يقول : فلا يمنعك الحياءً من المضي لما أردت. قال أبو عبيد : وهو شبيه بالحديث الآخر : " إذا جاءك الشيطان وأنت تصلي ، فقال : إنك ترائي فزدها طولاً ". وكذلك قال الحسن صفحة رقم 175 ما أحدٌ أراد شيئاً من الخير إلا سارت في قلبه سورتان ، فإذا كانت الأولى منهما لله ، فلا تهيدنه الآخرة. قال أبو عبيد : إنما وجهه عندي على جهة الذم لترك الحياء.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3597
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
