3573 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة عن الحكم ، سمعت ميمون بن أبي شبيب أن رجلاً جعل يثني على عامل عند عثمان ، فجعل المقداد يحثي في وجهه التراب ، فقال له عثمان : ما شأنك ؟ قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إذا رأيتم المداحين ، فاحثوا في وجوههم التراب ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى ، عن جعفر ، عن شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، عن المقداد. صفحة رقم 151 قال أبو سليمان الخطابي : المداحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادةً ، وجعلوه بضاعة يستأكلون به الممدوح ، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن ، والأمر المحمود يكون منه ترغيباً له في أمثاله ، وتحريضاً للناس على الاقتداء به في أشباهه ، فليس بمداح. وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول عين التراب ، وحثيه في وجه المادح ، وقد يتأول أيضاً على وجه آخر وهو أن يكون معناه : الخيبة والحرمان ، أي : من تعرض لكم بالثناء والمدح ، فلا تعطوه واحرموه. كنى بالتراب عن الحرمان ، كقولهم : ما في يده غير التراب ، وكقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : إذا جاءك يطلب ثمن الكلب ، فاملأ كفه تراباً. قلت : وفي الجملة المدح والثناء على الرجل مكروهٌ ، لأنه قلما يسلم المادح من كذب يقوله في مدحه ، وقلما يسلم الممدوح من عجبٍ يدخله. وروي أن رجلاً أثنى على رجلٍ عند عمرَ ، فقال عمر : عقرت الرجل ، عقرك الله.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3573
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
