3540 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، نا أبو جعفر محمد بن غالب تمتام الضبي ، حدثني قيس بن حفصٍ ، نا الفضل بن العلاء ، حدثني ابن خثيم ، عن شهر بن حوشب. عن أسماء بنت يزيد قالت : قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا يصلح صفحة رقم 119 الكذب إلا في ثلاثٍ : الرجل يكذب في الحرب ، والحرب خدعة ، والرجل يكذب بين الرجلين ليصلح بينهما ، والرجل يكذب للمرأة ليرضيها بذلك ". قال أبو عيسى : هذا حديث حسن. قال أبو سليمان الخطابي : هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول ، ومجاوزة الصدق طلباً للسلامة ورفعاً للضرر ، وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد ، لما يؤمل فيه من الصلاح ، فالكذب في الإصلاح بين اثنين : هو أن ينمي من أحدهما إلى صاحبه خيراً ، ويبلغه جميلاً ، وإن لم يكن سمعه منه ، يريد بذلك الإصلاح ، والكذب في الحرب : هو أن يظهر من نفسه قوة ، ويتحدث بما يقوي أصحابه ، ويكيد به عدوه ، وقد رُوي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " الحرب خدعة " وأما كذب الرجل زوجته فهو أن يعدها ويمنيها ، ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه ، يستديم بذلك صحبتها ، ويستصلح بها خلقها ، والله أعلم. وقال سفيان بن عيينة : لو أن رجلاً اعتذر إلى رجلٍ ، فحرف الكلام وحسنه ليرضيه بذلك ، لم يكن كاذباً يتأول الحديث : " ليس بالكاذب صفحة رقم 120 من أصلح بين الناس " قال : فإصلاحه ما بينه وبين صاحبه أفضل من إصلاحه ما بين الناس. وروي أن رجلاً قال في عهد عمر لامرأته : نشدتك بالله هل تحبيني ؟ فقالت : أما إذا نشدتني بالله ، فلا ، فخرج حتى أتى عمر ، فأرسل إليها ، فقال : أنتِ التي تقولين لزوجك : لا أحبك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين نشدني بالله ، أفأكذب ؟ قال : نعم فاكذبيه ، ليس كل البيوت تبنى على الحب ، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3540
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
