3315 - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ، نا محمد بن يحيى ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية ، وأردف وراءه أسامة بن زيد ، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج ، صفحة رقم 274 وذلك قبل وقعة بدر حتى مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفيهم عبد الله ابن أبي ، وفي المجلس عبد الله بن رواحة ، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة ، فخمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ، ثم قال : لا تغبروا علينا ، فسلم عليهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم وقف ، فنزل ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال عبد الله بن أبي : أيها المرء لا أحسن من هذا ، إن كان كما تقول حقا ، فلا تؤذنا في مجالسنا ، وارجع إلى رحلك ، فمن جاءك ، فاقصص عليه ، فقال عبد الله ابن رواحة : اغشنا في مجالسنا ، فإنا نحب ذلك ، فاستب المسلمون والمشركون حتى هموا أن يتواثبوا ، فلم يزل النبي [ ] يخفضهم ، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال : أي سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب ، يريد عبد الله بن أبي ، قال : كذا وكذا ، قال : اعف عنه يا رسول الله واصفح. فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ، ولقد أصبح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه ، فيعصبوه بالعصابة ، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه ، شرق بذلك ، فذلك فعل به ما رأيت ، صفحة رقم 275 فعفا عنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ). هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام ، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، كلاهما عن معمر ، عن الزهري بهذا الإسناد مثله. قلت : البحيرة : تصغير البحرة ، وهي القرية يريد المدينة. قوله : " فيعصبونه " أي : يسودونه ، وكانوا يسمون السيد المطاع : معصب ، لأنه يعصب بالتاج ، أو يعصب أمور الناس. وقوله " شرق بذلك " أي : غص به ، يقال : شرق بالماء ، وغص بالطعام ، وشجي بالعظم. وفيه جواز التكني بأبي حباب. ويروى أن رجلا كان اسمه الحباب ، فسماه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عبد الله ، وقال : " إن الحباب اسم شيطان " وفيه جواز تكنية الكافر ، وكان هذا قبل أن يظهر عبد الله بن أبي الإسلام ، قال الله سبحانه وتعالى : ( تبت يدا أبي لهب وتب ( وقال الحسن : إذا مررت بمجلس فيه مسلمون وكفار ، فسلم عليهم.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3315
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
