3249 - أخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، حدثنيه أبو بدر شجاع بن الوليد ، عن ابن شبرمة ، عن أبي زرعة عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " لا يعدي شيء شيئا " فقال أعرابي : يا رسول الله إن النقبة تكون صفحة رقم 170 بمشفر البعير ، أو بذنبه في الإبل العظيمة ، فتجرب كلها ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " فما أجرب الأول ". والنقبة : أول الجرب حين يبدو ، وجمعها نقب. والطيرة : معناها التشاؤم ، يقال : تطير الرجل طيرة ، كما يقال : تخيرت الشيء خيرة ، ولم تجئ المصادر على هذا القياس غيرهما. قال الله تعالى : ( قالوا إنا تطيرنا بكم ( [ يس : 18 ] أي : تشاءمنا ) قالوا طائركم معكم ( [ يس : 19 ] أي : شؤمكم. وقوله : ) طائرهم عند الله ( [ الأعراف : 31 ] أي : حقهم المكتوب لهم ، وطائر الإنسان : ما طار له في علم الله تعالى مما قدر له ، وأخذت الطيرة من اسم الطير ، وذلك أن العرب كانت تتطير ببروح الطير وسنوحها ، فيصدهم ذلك عما يمموه من مقاصدهم ، فأبطل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يكون لشيء منها تأثير في اجتلاب نفع ، أو ضر ، ويقال : الطيرة أن يخرج لأمر ، فإذا رأى ما يحب ، مضى ، وإن رأى ما يكره انصرف ، فأما ما يقع في قلبه من محبوب ذلك ومكروهه ، فليس بطيرة ، إذا مضى لحاجته ، وتوكل على ربه. قال ابن عباس : إن مضيت ، فمتوكل ، وإن نكصت فمتطير. وقال إبراهيم : قال عبد الله : لا تضر الطيرة إلا من تطير. وقوله : " ولا هامة " فإن العرب كانت تقول : إن عظام الموتى تصير هامة ، فتطير ، فيقولون : لا يدفن ميت إلا ويخرج من قبره صفحة رقم 171 هامة ، وكانوا يسمون ذلك الصدى ، ومن ذلك تطير العامة بصوت الهامة ، فأبطل الشرع ذلك. وقوله : " ولا صفر " معناه : أن العرب كانت تقول : الصفر حية تكون في البطن تصيب الإنسان والماشية ، تؤذيه إذا جاع ، وهي أعدى من الجرب عند العرب ، فأبطل الشرع أنها تعدي ، وقيل في الصفر : إنه تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر ، وقيل : إن أهل الجاهلية كانوا يستشئمون بصفر ، فأبطل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك. وقوله : " فر من المجذوم كما تفر من الأسد " قال الإمام : لعله على معنى قوله عليه السلام : " لا يورد ممرض على مصح " وقيل : هو رخصة لمن أراد أن يجتنب عنه ، كقوله عليه السلام في الطاعون : " إذا وقع بأرض فلا تقدموا عليه " فمن لم يحترز عنه متوكلا ، فحسن ، بدليل أنه عليه السلام أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة. وقيل : إن الجذام علة لها رائحة تسقم من أطال مجالسة صاحبها ، ومؤاكلته ، لاشتمام تلك الرائحة ، وكذلك المرأة تضاجع المجذوم في شعار واحد ، فربما تجذم من الأذى الذي يصيبها ، وقد يظهر ذلك في النسل ، وكذلك البعير الجرب يخالط الإبل ويحاكها ، فيصل إليها بعض ما يسيل من جربه ، فيظهر عليها أثر ، وليس هذا من باب العدوى ، بل هذا من باب الطب ، كما أن أكل ما يعافه الإنسان ، واشتمام ما يكره ريحه ، والمقام في بلد لا يوافق هواه طبعه يضربه ، وما يوافقه ينفعه بإذن الله صفحة رقم 172 جل ذكره ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ( [ البقرة : 102 ].
شرح السنة للبغوي · Hadith 3249
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
