3248 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، نا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا عدوى ، ولا صفر ، ولا هامة " قال : فقال أعرابي : فما بال الإبل صفحة رقم 168 تكون في الرمل كأنها الظباء ، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها ؟ قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " فمن أعدى الأول ". قال الزهري : فحدثني رجل عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " لا يورد ممرض على مصح " قال : فراجعه الرجل ، قال : أليس قد حدثتنا أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا عدوى ، ولا صفر ، ولا هامة " فقال أبو هريرة : لم أحدثكموه. قال الزهري : قال أبو أسامة : قد حدث به ، وما سمعت أبا هريرة نسي حديثا غيره. هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن محمد ، عن هشام بن يوسف ، عن معمر ، وأخرجه مسلم عن حرملة ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، وأخرجا كلا الحديثين عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، وزاد مسلم في روايته : قال أبو سلمة : ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا عدوى " فلا أدري أنسي أبو هريرة أم نسخ أحد القولين الآخر. قوله : " لا يورد ممرض على مصح " فالممرض : الذي مرضت صفحة رقم 169 ماشيته ، والمصح : صاحب الصحاح منها ، كما يقال : مضعف لمن ضعفت دوابه ، ومقو لمن كانت دوابه أقوياء. قال الخطابي : وليس المعنى في النهي أن المريض يعدي ، ولكن الصحاح إذا مرضت بإذن الله وتقديره ، وقع في نفس صاحبها أن ذلك إنما كان من قبل العدوى ، فيفتنه ، ويشككه في أمره ، فأمره باجتنابه لهذا المعنى ، والله أعلم. وذكر أبو عبيد هذا المعنى وقال : قد كان بعض الناس يحمل هذا ، على أن النهي فيه للمخافة على الصحيحة من ذات العاهة ، وهذا شر ما حمل عليه الحديث ، لأنه رخصة في التطير ، وكيف لا ينهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن هذا التطير وهو يقول : " الطيرة شرك " ولكن وجهه عندي والله أعلم أن ينزل بهذه الصحاح من أمر الله ما ينزل بتلك ، فيظن المصح أن تلك أعدتها ، فيأثم. قال الإمام : العدوى أن يكون ببعير جرب ، أو بإنسان برص ، أو جذام ، فتتقي مخالطته حذرا أن يعدو ما به إليك ، ويصيبك ما أصابه. فقوله : " لا عدوى " يريد أن شيئا لا يعدي شيئا بطبعه ، إنما هو بتقدير الله عز وجل ، وسابق قضائه ، بدليل قوله للأعرابي : " فمن أعدى الأول " يريد أن أول بعير جرب منها ، كان جربه بقضاء الله وقدره ، لا بالعدوى ، فكذلك ما ظهر بسائر الإبل من بعد.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3248
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
