3240 - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي ، نا محمد ابن حماد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن صفحة رقم 157 يحيى بن الجزار ، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب قالت : كان عبد الله إذا جاء من حاجة ، فأراد أن يدخل المنزل ، تنحنح ، وبزق ، ليعلمنا مخافة أن يهجم منا على شيء يكرهه ، وإنه جاء ذات يوم وعندي عجوز ترقي من الحمرة ، قالت : فلما جاء عبد الله ، تنحنح ، قالت : فأدخلتها تحت السرير ، قالت : فجاء حتى جلس معي على السرير ، قالت : فرأى في عنقي خيطا ، فقال : ما هذا الخيط ؟ فقلت : خيط رقي لي فيه ، قالت : فأخذه ، فقطعه ، ثم قال : أنتم آل عبد الله لأغنياء عن الشرك ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " إن الرقى ، والتمائم ، والتولة شرك " فقلت له : لم تقول هكذا ؟ لقد كانت عيني تقذف ، وكنت أختلف إلى فلان اليهودي ، فإذا رقاها ، سكنت ، فقال عبد الله : إنما ذلك عمل الشيطان ، كان ينخسها بيده ، فإذا رقي فيها ، كف عنها ، إنما يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " أذهب البأس رب الناس ، واشف ، أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما ". صفحة رقم 158 التمائم : جمع التميمة ، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين بزعمهم ، فأبطلها الشرع ، ويقال : التميمة : قلادة يعلق فيها العود. وروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قطع التميمة من عنق الفضل بن عباس. وروي أن عمران بن حصين نظر إلى رجل في يده دملج من صفر فقال : ما شأن هذا ؟ قال : جعلته من الواهنة ، فقال عمران : فإنه لا يزيدك إلا وهنا. وقال حماد : كان إبراهيم يكره كل شيء يعلق على صغير أو كبير ، ويقول : هو من التمائم. وقالت عائشة : ليس التميمة ما يعلق بعد نزول البلاء ، ولكن التميمة ما علق قبل نزول البلاء ، ليدفع به مقادير الله. وقال عطاء : لا يعد من التمائم ما يكتب من القرآن. وسئل سعيد بن المسيب عن الصحف الصغار يكتب فيه القرآن ، فيعلق على النساء والصبيان ؟ فقال : لا بأس بذلك إذا جعل في كير من ورق ، أو حديد ، أو يخرز عليه. والتولة : ضرب من السحر. قال الأصمعي : وهو الذي يحبب المرأة إلى زوجها ، وهو بكسر التاء. فأما التولة بضم التاء : فهو الداهية. صفحة رقم 159 قال أبو جهل يوم بدر : إن الله قد أراد بقريش التولة ، يعني الداهية. وروي عن جابر قال : سئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن النشرة ، فقال : " هو من عمل الشيطان ". والنشرة : ضرب من الرقية يعالج بها من كان يظن به مس الجن ، سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ، أي : يحل عنه ما خامره من الداء ، وكرهها غير واحد ، منهم إبراهيم. وحكي عن الحسن أنه قال : النشرة من السحر ، وقال سعيد بن المسيب : لا بأس بها. وقال الإمام : والمنهي من الرقى ما كان فيه شرك ، أو كان يذكر مردة الشياطين ، أو ما كان منها بغير لسان العرب ، ولا يدرى ما هو ، ولعله يدخله سحر ، أو كفر ، فأما ما كان بالقرآن ، وبذكر الله عز وجل ، فإنه جائز مستحب ، فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان ينفث على نفسه بالمعوذات. وقال ( صلى الله عليه وسلم ) للذي رقى بفاتحة الكتاب على غنم : " من أين علمتم أنها رقية ؟ أحسنتم ، اقتسموا واضربوا لي معكم بسهم ، وقال : " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ". وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يعوذ الحسن والحسين : أعوذ بكلمات الله التامة صفحة رقم 160 من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة. وقال جبريل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : بسم الله أرقيك ، من كل شيء يؤذيك ، من شر كل نفس ، أو عين حاسد الله يشفيك ، بسم الله أرقيك. وروي عن عوف بن مالك الأشجعي : كنا نرقي في الجاهلية ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " اعرضوا علي رقاكم ، فإنه لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ".
شرح السنة للبغوي · Hadith 3240
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
