3226 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا زهير ، عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال : كنت عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فجاءت الأعراب من كل مكان ، فقالوا : يا رسول الله صفحة رقم 139 أعلينا حرج في كذا وكذا ؟ قال : " عباد الله وضع الله الحرج إلا من اقترض امرءا مسلما ، فذلك الذي هلك ، وحرج " قالوا : يا رسول الله أفنتداوى ؟ قال : " نعم ، يا عباد الله إن الله لم ينزل ، أو لم يضع داء إلا أنزل له شفاء ، غير داء واحد : الهرم " قالوا : يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان ، أو المسلم ؟ قال : " الخلق الحسن ". هذا حديث حسن. وأسامة بن شريك من الصحابة ، يعد من أهل الكوفة ، هو من بني ثعلبة ، لا يعرف عنه راو غير زياد بن علاقة. وقوله : " إلا من اقترض امرءا مسلما " أي : نال منه ، وعابه ، وقطعه بالغيبة ، وأصل القرض : القطع. قال أبو الدرداء : إن قارضت الناس ، قارضوك ، يقول : إن ساببتهم ، سابوك ، وإن نلت منهم ، نالوا منك. وروي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن الله أنزل الداء والدواء ، وجعل لكل داء دواء ، فتداووا ، ولا تتداووا بحرام ". صفحة رقم 140 واختلف أهل العلم في التداوي بالشيء النجس ، فأباح كثير منهم تناول الشيء النجس للتداوي إلا الخمر ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أباح للرهط العرنيين شرب أبوال الإبل. وحرم أكثر أهل العلم تناول الخمر للتداوي ، لقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " إنها ليست بدواء ، ولكنها داء ". وروي عن مجاهد ، عن أبي هريرة قال : نهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن الدواء الخبيث. واختلفوا في تأويله ، فقد قيل : أراد به خبث النجاسة ، بأن يكون فيه محرم من خمر ، أو لحم ما لا يؤكل لحمه من الحيوان ، فلا يجوز التداوي به ، إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل ، وقيل : أراد به الخبث من جهة الطعم والمذاق ، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ، والغالب أن طعوم الأدوية كريهة ، ولكن بعضها أيسر احتمالا ، وأقل كراهية. وروي عن نافع أن ابن عمر جاءته امرأة فقالت : إن ابنتها أصابها البرسام ، فتساقط شعرها ، فوصف أن أمشطها بالخمر ، فقال : اتقي الله في شعرها. وعن عائشة أنها صفحة رقم 141 نهت عن ذلك. وعن ابن عمر أنه كان يكره أن يداوى الدبر بالخمر ، وكرهه الحكم وحماد ، وعن إبراهيم قال : كانوا يكرهون أن يسقوا دوابهم الخمر ، ونهى ابن عمر عن ذلك. وسئل ابن سيرين عن الترياق ، قال : أمر ابن عمر أن يسقى ، ولو علم ما فيه ، ما أمر به. وكان ابن سيرين يكره الترياق إذا كان فيه من الحمة شيء. وسئل الحسن عن الترياق يسقى الملدوغ ، فقال : والله ما أدري من أي شيء يصنع. قيل : من الوزغ ، قال : لا تقربن ما يصنع بالأوزاغ. وكان الشعبي ، ومكحول لا يريان بشرب الترياق بأسا.
شرح السنة للبغوي · Hadith 3226
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
