2772 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا قبيصة ، نا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث عن عدي بن حاتم قال : قلت : يا رسول الله إنا نرسل الكلاب المعلمة ؟ قال : " كل مما أمسكن عليك " قلت : وإن قتلن ؟ قال : " وإن قتلن " ، قلت : إنا نرمي بالمعراض ؟ قال : " كل ما خزق ، وما أصاب بعرضه ، فلا تأكل ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن إسحاق الحنظلي. صفحة رقم 202 عن جرير ، عن منصور. والمعراض : نصل عريض فيه رزانة وثقل ، ويقال : المعراض سهم بلا ريش ولا نصل. وفي الحديث من الفقه أنه إذا رمى سهما إلى صيد ، فجرحه بحده ، فقتله ، كان حلالا ، وإن وقذه بثقله ، أو خزقه بثقله ، فلا يحل ، لأنها موقوذة والموقوذة محرمة بنص القرآن. وروى الشعبي عن عدي ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إذا أصبت بحده ، فكل ، وإذا أصاب بعرضه فقتل ، فإنه وقيذ فلا تأكل " وأراد بالوقيذ : ما ذكر الله سبحانه وتعالى في المحرمات ) والموقوذة ( وهي التي تقتل بعصا أو حجارة لا حد لها ، وكذلك المقتول بالبندقة حرام. فأما صيد الكلب وغيره من الجوارح ، فما جرحته الجارحة بسنها ، أو ظفرها ، أو مخلبها فقتلته ، فحلال ، وإن مات بثقلها ولم تجرحه ، فعلى قولين : أحدهما وهو اختيار المزني : أنه حرام كما لو قلته بثقل السهم ، والثاني : حلال ، لأنه يشق تعليم الجارحة الجرح ، فسقط اعتباره. ولو رمى صيدا في الهواء فجرحه ، فسقط على الأرض فمات ، كان حلالا وإن لم يدر أنه مات في الهواء ، أو بعد ما صار إلى الأرض ، لأن الوقوع على الأرض من ضرورته ، فإن وقع في ماء ، أو على جبل أو شجر ، ثم تردى منه ، فلا يحل ، لأنه من المتردية ، إلا أن يكون السهم قد أصاب مذبحه ، فيحل ، سواء وقع في ماء ، أو تردى من جبل. ولو رمى إلى صيد ، فأبان رأسه ، أو قده بنصفين ، فهو حلال ، وإن صفحة رقم 203 كان أحد النصفين أصغر من الآخر ، وذهب أصحاب الرأي إلى أنه إن قده بنصفين سواء ، فالكل حلال ، وإن كان أحد النصفين أصغر ، فإن كان الرأس مع الأصغر ، فالكل حلال ، وإن كان مع الأكبر ، حل الأكبر دون الأصغر ، وعند الشافعي يحل الكل بكل حال ، فأما إذا رمى إليه ، فأبان عضوا منه ، أو قطع الكلب المعلم قطعة منه ، ومات ، فالأصل حلال ، وأما العضو المبان ، فذهب جماعة إلى أنه حرام ، يروى ذلك عن ابن مسعود ، وبه قال الحسن وإبراهيم ، وإليه ذهب أصحاب الرأي ، وقال الشافعي : إن خرج الروح من الكل معا حل الكل ، وإن بقي الأصل حيا حتى ذبحه بفعل آخر ، فالعضو المبان حرام ، لما روي عن أبي واقد الليثي قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما قطع من البهيمة وهي حية ، فهي ميتة " فأما إذا بقي الأصل حيا بعد إبانة العضو منه زمانا ، ثم مات قبل أن يقدر على ذبحه من الرمية الأولى ، فالأصل حلال ، واختلف أصحاب الشافعي في العضو المبان ، فأحله بعضهم ، وحرمه الآخرون.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2772
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
