2768 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا موسى ابن إسماعيل ، نا ثابت بن يزيد ، نا عاصم ، عن الشعبي عن عدي بن حاتم ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إذا أرسلت كلبك وسميت ، فأمسك ، وقتل ، فكل ، وإن أكل ، فلا صفحة رقم 192 تأكل ، فإنما أمسك على نفسه ، وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها ، فأمسكن وقتلن ، فلا تأكل ، فإنك لا تدري أيها قتل ، وإذا رميت الصيد ، فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك ، فكل ، وإن وقع في الماء فلا تأكل ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن الوليد بن شجاع السكوني ، عن علي بن مسهر ، عن عاصم. قال الإمام : هذا الحديث يتضمن فوائد من أحكام الصيد منها : أن من أرسل كلبا على صيد ، فأخذه وقتله يكون حلالا ، وكذلك جميع الجوارح المعلمة من الفهد والبازي والصقر والعقاب ونحوها. والشرط أن تكون الجارحة معلمة ، ولا يحل قتيل غير المعلم ، لما روي عن مجالد ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " ما علمت من كلب ، أو باز ثم أرسلته ، وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك ". صفحة رقم 193 قال الإمام : والتعليم أن يوجد فيه ثلاث شرائط : إذا أشلي استشلى ، وإذا زجر انزجر ، وإذا أخذ الصيد ، أمسك ولم يأكل ، فإذا فعل ذلك مرارا وأقلها ثلاثة ، كان معلما يحل بعد ذلك قتيله. وقوله : " إذا أرسلت كلبك " دليل على أن الإرسال من جهة الصائد شرط ، حتى لو خرج الكلب بنفسه ، فأخذ صيدا وقتله ، لا يكون حلالا ، أجمعت الأمة عليه ، لقوله سبحانه وتعالى : ( وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ( [ المائدة : 3 ] وفيه بيان أن ذكر اسم الله شرط على الذبيحة حالة ما يذبح ، أو في الصيد حالة ما يرسل الجارحة ، أو السهم ، فلو ترك التسمية ، فاختلف أهل العلم فيه ، فذهب جماعة إلى أنه حلال ، روي ذلك عن ابن عباس ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وقالوا : المراد من ذكر اسم الله عز وجل : ذكر القلب ، وهو أن يكون إرساله الكلب على قصد الاصطياد به ، لا على وجه اللعب. وذهب قوم إلى أنه لا يحل ، سواء ترك عامدا أو ناسيا ، وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسنة ، روي ذلك عن ابن سيرين ، والشعبي ، وبه قال أبو ثور وداود. صفحة رقم 194 وذهب جماعة إلى أنه لو ترك التسمية عامدا ، لا يحل ، وإن تركها ناسيا ، يحل ، وهو قول الثوري ، وأصحاب الرأي ، وإسحاق. واحتج من شرط التسمية بقوله سبحانه وتعالى : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ( [ الأنعام : 121 ] وتأول من لم يرها شرطا على أن المراد منه ما ذكر عليه اسم غير الله بدليل أنه قال : ) وإنه لفسق (. والفسق في ذكر اسم غير الله ، كما قال تعالى في آخر السورة : ) قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ( إلى قوله ) أو فسقا أهل لغير الله به ( [ الأنعام : 145 ] واحتج من لم يجعل التسمية شرطا بما
شرح السنة للبغوي · Hadith 2768
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
