2754 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا زهير بن معاوية ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " منعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام مديها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم " قالها ثلاثا ، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن عبيد بن يعيش ، عن يحيى صفحة رقم 178 ابن آدم ، عن زهير ، وزاد : " ومنعت مصر إردبها ودينارها ". والقفيز لأهل العراق : ثمانية مكاكيك ، والمكوك صاع ونصف ، والمدي : مكيال لأهل الشام يسع خمسة وأربعين رطلا ، والإردب لأهل مصر : أربعة وستون منا ، والقنقل : اثنان وثلاثون منا. وللحديث تأويلان : أحدهما : سقوط ما وظف عليهم باسم الجزية بإسلامهم ، فصاروا بالإسلام مانعين لتلك الوظيفة ، وذلك معنى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " وعدتم من حيث بدأتم " أي : كان في سابق علم الله سبحانه وتعالى ، وتقديره : أنهم سيسلمون ، فعادوا من حيث بدؤوا. والتأويل الثاني : هو أنهم يرجعون عن الطاعة ، فيمنعون ما وظف عليهم ، وكان هذا القول من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دليلا على نبوته حيث أخبر عن أمر أنه واقع قبل وقوعه ، فخرج الأمر في ذلك على ما قاله. وفيه بيان على أن ما فعل عمر رضي الله عنه بأهل الأمصار فيما وظف عليهم كان حقا ، وقد روي عنه اختلاف في مقدار ما وضعه على أرض السواد. وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن وجوب الخراج لا ينفي وجوب العشر ، لأنه جمع بين القفزان والنقد ، والعشر يؤخذ بالقفزان ، والخراج من النقد ، وروي عن حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه ، عن أبيه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إنما العشور على اليهود والنصارى ، وليس صفحة رقم 179 على المسلمين عشور ". وقوله : " ليس على المسلمين عشور " ، أراد به عشور التجارات دون عشور الصدقات ، والذي يلزم اليهود والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وقت عقد الذمة ، فإن لم يصالحوا عليه ، فلا يلزمهم أكثر من الجزية المضروبة عليهم. وإذا دخل أهل الحرب بلاد الإسلام تجارا ، فإن دخلوا بغير أمان ولا رسالة غنموا ، فإن دخلوا بأمان ، وشرط أن يؤخذ منهم عشر ، أو أقل ، أو أكثر ، أخذ المشروط ، وإذا طافوا في بلاد الإسلام فلا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة واحدة ، وكتب لهم براءة إلى مثله من الحول ، وإن لم يكن شرط عليهم ، لم يؤخذ منهم شيء ، سواء كانوا يعشرون المسلمين إذا دخلوا بلادهم ، أو لا يتعرضون لهم ، وقال مالك : إذا دخلوا دارنا تجارا ، أو أهل الذمة إذا طافوا في بلاد الإسلام تاجرين يؤخذ منهم العشر ، وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا إلى بلاد الإسلام ، فعليهم فيما اختلفوا العشر ، هذا الذي أدركت عليه أهل الرضى من أهل العلم ببلدنا ، وقال أصحاب الرأي : إن أخذوا منا العشور في بلادهم إذا اختلفنا إليهم في التجارات ، أخذنا منهم ، وإلا ، فلا. ويستحب إذا شرط أن يأخذ ما أخذ عمر - رضي الله عنه - من المسلمين ربع العشر ، ومن أهل الذمة نصف العشر ، ومن أهل الحرب الشعر ، وروي عن زياد بن حدير أن عمر بعثه مصدقا ، فأمره أن يأخذ من صفحة رقم 180 نصارى بني تغلب العشر ، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر ، وروي عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن آبائهم ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " ألا من ظلم معاهدا ، أو انتقصه ، أو كلفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ".
شرح السنة للبغوي · Hadith 2754
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
