2753 - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي ، أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي ، نا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، نا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ، نا يحيى بن أكثم ، نا جرير ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا يصلح صفحة رقم 176 قبلتان في أرض واحدة ، وليس على المسلم جزية ". قال أبو عيسى : حدثنا أبو كريب ، نا جرير ، عن قابوس بهذا الإسناد نحوه. قوله : " ليس على المسلم جزية " يتأول على وجهين : أحدهما : معنى الجزية هو الخراج ، وذلك أن الإمام إذا فتح بلدا صلحا على أن تكون الأراضي لأهلها ، وضرب عليها خراجا معلوما ، فهو جزية ، فإذا أسلم أهلها ، سقط عنهم ذلك ، كما تسقط جزية رؤوسهم ، ويجوز لهم بيع تلك الأراضي ، أما إذا صالحهم على أن تكون الأراضي لأهل الإسلام وهم يسكنونها بخراج معلوم ، وضع عليهم ، فذلك أجرة الأرض لا تسقط بالإسلام ، ولا يجوز لهم بيع شيء من تلك الأراضي ، لأنها ملك للمسلمين ، وكذلك إذا فتحوها عنوة ، وصارت أراضيها للمسلمين ، فأسكنها المسلمون جماعة من أهل الذمة بخراج معلوم يؤدونه ، فذلك لا يسقط بالإسلام. والتأويل الثاني : وهو أن الذمي إذا تم عليه الحول ، فأسلم قبل أداء جزية ذلك الحول ، سقط عنه تلك الجزية ، واختلف أهل العلم فيه ، فذهب أكثرهم إلى سقوطها ، روي ذلك عن عمر ، وإليه ذهب أبو صفحة رقم 177 حنيفة ، وأبو عبيد حتى قال أبو حنيفة : لو مات الذمي بعد الحول لا تؤخذ من تركته ، وعند الشافعي : لا تسقط بالإسلام ولا بالموت ، لأنه دين حل عليه أجله كسائر الديون ، فأما إذا أسلم في خلال الحول ، أو مات ، فاختلف قوله في أنه هل يطالب بحصة ما مضى من الحول ؟ أصح قوليه أنه لا يطالب ، والثاني : يطالب كأجرة الدار ، وروي عن الزبير بن عدي قال : أسلم دهقان على عهد علي رضي الله عنه ، فقال له : إن أقمت في أرضك ، رفعنا الجزية عن رأسك ، وأخذناها من أرضك ، وإن تحولت عنها ، فنحن أحق بها. قال الإمام : ووجهه عندي - والله أعلم - أن تكون الأرض فيئا للمسلمين يسكنها الذمي بالخراج والجزية ، فتسقط عنه بالإسلام جزية رأسه دون خراج أرضه ، لأنه بمنزلة الأجرة تلزمه ، ما دام يسكنها ، لأن ملكها لغيره.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2753
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
