2733 - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد أنا محمد بن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، حدثني عمرو الناقد ، نا إسماعيل بن علية ، عن الجريري ، عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : لم نعد أن فتحت خيبر ، فوقعنا أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في تلك البقلة الثوم والناس جياع ، فأكلنا منها أكلا شديدا ، ثم رحنا إلى المسجد ، فوجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الريح ، فقال : " من أكل من هذه الشجرة الخبيثة ، فلا يقربنا في المسجد " فقال الناس : حرمت ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : " يا أيها الناس إنه ليس بي من تحريم ما أحل الله لي ، ولكنها شجرة أكره ريحها ". صفحة رقم 122 هذا حديث صحيح. قال الإمام : اتفق أهل العلم على أنه إذا كان في الغنيمة طعام يجوز للغزاة أكله قبل القسمة على قدر الحاجة ما داموا في دار الحرب ، وأنه لا يخمس في جملة ما يخمس من الغنيمة ، وهو مخصوص بالسنة كالسلب للمقاتل ، ورخص أكثر أهل العلم في علف الدواب ، ورأوه في معنى الطعام للحاجة إليه. وقال مالك : أرى الإبل ، والبقر ، والغنم بمنزلة الطعام يأكل منها الناس إذا دخلوا أرض العدو ، وقال الشافعي : فإن أكل فوق الحاجة ، أدى ثمنه في المغنم ، وكذلك إن شرب شيئا من الأدوية ، والأشربة التي لا تجري مجرى الأقوات ، أو أطعم صقوره ، وبزاته لحما منه ، أدى قيمته في المغنم ، وليست يده على طعام الغنيمة في دار الحرب يد ملك حقيقة ، إنما له يد الارتفاق ، والانتفاع به قدر الحاجة ، ولا يجوز بيع شيء منه ، كالضيف يأكل الطعام ولا يبيعه ، روي عن أبي سعيد الخدري قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن شراء الغنائم حتى تقسم. واختلفوا فيما يخرج به من دار الحرب من طعام الغنيمة ، فذهب أكثرهم إلى أنه يرده إلى الإمام ، وهو قول الثوري ، وأبي حنيفة ، وأصح قولي الشافعي ، وقال في موضع : ما كان له حمله لا يجب رده ، صفحة رقم 123 وهو قول الأوزاعي ، إلا أنه قال : لا يجوز له بيعه ، إنما له الأكل ، وكان مالك يرخص في القليل كالخبز ، واللحم ونحوهما ، قال : لا بأس أن يأكله في أهله ، وكذلك قال أحمد بن حنبل. ولا يجوز استعمال متاع الغنيمة قبل القسمة ، ولا ركوب دوابها ، ولا لبس ثيابها إلا لضرورة من برد يشتد عليه فيستدفئ بالثوب ، روي عن حنش الصنعاني ، عن رويفع بن ثابت ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال يوم حنين : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه ، رده فيه. فأما في حال قيام الحرب ، يجوز استعمال سلاحهم ودوابهم ، حز عبد الله بن مسعود رأس أبي جهل بسيفه. وقال مالك : إذا كان شيئا خفيفا ، فلا بأس أن ترتفق به آخذه دون أصحابه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2733
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
