2727 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن بكير ، نا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن عبد الملك بن شعيب ابن الليث ، عن أبيه ، عن جده ، عن عقيل بن خالد. وقد روي عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم بدر : " من فعل كذا وكذا ، فله من النفل كذا وكذا. صفحة رقم 113 وروي عن حبيب بن مسلمة الفهري قال : شهدت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نفل الربع في البداءة ، والثلث في الرجعة. قال أبو سليمان الخطابي : البداءة إنما هي ابتداء سفر الغزو ، وإذا نهضت سرية من جملة العسكر ، فأوقعت بطائفة من العدو ، فما غنموا كان لهم منها الربع ، ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه ، فإن قفلوا من الغزو ، ثم رجعوا ، فأوقعوا بالعدو ثانية ، كان لهم مما غنموا الثلث ، لأن نهوضهم بعد القفل أشق ، والخطر فيه أعظم. قال الإمام : أشار إلى أن تخصيص بعض الجيش بالثلث والربع لنهوضهم إلى ملاقاة العدو من بين سائر القوم جائز ، ثم تخصيص إحدى الطائفتين من الناهضين بالزيادة ، لزيادة خطرهم ومشقتهم. واختلف أهل العلم في إعطاء النفل ، وأنه من أين يعطى ، فحكي عن مالك أنه كان يكره أن يقول الإمام : من قتل فلانا ، أو قاتل في موضع كذا ، فله كذا ، أو يبعث سرية من العسكر في وجه على أن ما غنموا ، فلهم نصفه ، وجوزه الآخرون ، وأثبتوا به النفل ، وإليه ذهب الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، واختلفوا في أن النفل من أين يعطى ، فذهب جماعة إلى أنه من خمس الخمس سهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو قول سعيد بن المسيب ، وإليه ذهب الشافعي ، وأبو عبيد ، وقالوا : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعطيهم من ذلك. صفحة رقم 114 وهذا معنى قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم ". قال الإمام : وقوله يوم بدر : " من فعل كذا فله كذا " فهو أيضا من خاص حقه ، لأن الأنفال يومئذ كانت له خاصة ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ( وذهب بعضهم إلى أن النفل من الأربعة الأخماس بعد إخراج الخمس ، وهو قول أحمد وإسحاق ، لما روي عن حبيب بن مسلمة الفهري قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ينفل الثلث بعد الخمس. قال الإمام : وقد صح في حديث ابن شهاب عن سالم ، عن ابن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسم عامة الجيش والخمس في ذلك واجب كله. وذهب بعضهم إلى أن النفل من رأس الغنيمة ، كما أن السلب يكون من جملة الغنيمة قبل الخمس ، وهو قول أبي ثور ، لما روي عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : بعث رسول الله [ ] سرية إلى نجد ، فخرجت معها ، فأصبنا نعما كثيرا ، فنفلنا أميرنا بعيرا بعيرا لكل إنسان ، ثم قدمنا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقسم بيننا غنيمتنا ، فأصاب كل رجل منا اثنا عشر بعيرا بعد الخمس ، وما حاسبنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالذي أعطانا ، ولا عاب عليه ما صنع ، فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيرا. قال مالك : ذلك على وجه صفحة رقم 115 الاجتهاد من الإمام في أول المغنم ، أو آخره. قال عمر رضي الله عنه : لا يعطى من المغانم شيء حتى تقسم إلا لراع ، أو دليل. أراد بالراعي : عين القوم على العدو. واختلفوا في قدر النفل ، فقال مكحول ، والأوزاعي : لا يجاوز به الثلث ، وقال آخرون : ليس له حد لا يجاوزه ، وإنما هو إلى اجتهاد الإمام ، وهو قول الشافعي رضي الله عنه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2727
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
