2725 - أخبرنا محمد بن الحسن الميربند كشائي ، أنا أبو سهل السجزي ، أنا أبو سليمان الخطابي ، أنا أبو بكر بن داسة ، نا أبو داود السجستاني ، نا أحمد بن حنبل ، نا الوليد بن مسلم ، حدثني صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي قال : خرجت مع زيد ابن حارثة في غزوة مؤتة ، ورافقني مددي من أهل اليمن ، فلقينا جموع الروم ، وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب ، وسلاح مذهب ، فجعل الرومي يفري بالمسلمين ، وقعد له المددي خلف صخرة ، فمر به الرومي فعرقب فرسه ، فخر وعلاه فقتله ، وحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح الله على المسلمين ، بعث خالد بن الوليد إليه ، فأخذ السلب ، قال عوف : فأتيته ، فقلت : يا خالد أما علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قضى بالسلب للقاتل ؟ قال : بلى : ولكني استكثرته ، قلت : لتردنه إليه ، أو صفحة رقم 110 لأعرفنكما عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأبى أن يرده عليه ، قال عوف : فاجتمعنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " رد عليه ما أخذت منه " قال عوف : فقلت : دونك يا خالد ألم أف لك ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " وما ذلك ؟ " قال فأخبرته ، فغضب وقال : " يا خالد لا ترد عليه هل أنتم تاركون لي أمرائي ، لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ، عن الوليد ابن مسلم. قلت : فيه دليل على أن القاتل يستحق السلب وإن كان كثيرا ويستحق الفرس ، وأنه لا يخمس ، وإنما كان رده إلى خالد بعد الأمر الأول بإعطائه القاتل نوعا من النكير على عوف ، وردعا له ، وزجرا ، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة ، وكان خالد مجتهدا في صنعيه ذلك إذ كان قد استكثره ، فأمضى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اجتهاده لما رأى فيه من المصلحة العامة بعد أن خطأه في رأيه الأول ، والأمر الخاص مغمور بالعام ، واليسير من الضرر محتمل للكثير من النفع والصلاح ، ويشبه أن يكون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد عوض المددي من الخمس الذي هو له ، وترضى خالدا صفحة رقم 111 بالنصح له ، وتسليم الحكم له في السلب والله أعلم. هذا كله قول الخطابي وكلامه على هذا الحديث.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2725
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
