2711 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد ابن بشار ، نا غندر ، نا شعبة ، عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل ". هذا حديث صحيح ، وقيل في قوله : " عجب الله " معناه : صفحة رقم 77 الرضى وكذلك الفرح والاستبشار الوارد في صفات الله عز وجل معناه : الرضى ، وقرىء : ) بل عجبت ويسخرون ( [ الصافات : 12 ] بضم التاء. قيل : " قل فيه " مضمر ، وقيل : معناه جازيتهم على عجبهم ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أخبر عنهم في غير موضع بالعجب من الحق ، فقال : ) وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ( وقال : ) قالوا إن هذا لشيء عجاب ( [ ص : 5 ] وهذا كقوله سبحانه وتعالى : ( الله يستهزئ بهم ( [ البقرة : 15 ] أي : يجازيهم على استهزائهم ، وقال : ) فيسخرون منهم سخر الله منهم ( [ التوبة : 79 ] أي : جازاهم على سخريتهم ، وقد يكون العجب بمعنى وقوع ذلك العمل عند الله عظيما ، فيكون معنى قوله : ) بل عجبت ( أي : عظم عندي فعلهم. قال الإمام : فيه دليل على جواز الاستيثاق من الأسير الكافر بالرباط ، والغل والقيد إذا خيف انفلاته ، ولم يؤمن شره ، ومن وقع في الأسر من نساء أهل الحرب وذراريهم ، صاروا أرقاء ، وكانوا من جملة الغنائم ، فأما الرجال العاقلون البالغون منهم إذا وقعوا في الأسر ، فالإمام فيهم بالخيار ، إن شاء قتلهم من غير أن يمثل بهم ، وإن شاء استرقهم ، وإن شاء من عليهم ، وإن شاء فأداهم بالمال ، أو بأسرى المسلمين ، وإن وقف به الرأي فيهم ، حبسهم إلى أن يرى فيهم رأيه ، صفحة رقم 78 قال الله سبحانه وتعالى : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ( [ البقرة : 191 ] أي : وجدتموهم ، وقال الله تعالى : ( فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم ( [ الأنفال : 57 ] أي : افعل بهم فعلا من العقوبة تخيف من وراءهم من أعدائك فتشردهم وتفرقهم. ومن أشكل بلوغه منهم ، كشف عن عورته ، فإن أنبت ، جعل في البالغين ، ومن لم ينبت ففي الذرية ، وروي عن عبد الملك بن عمير ، عن عطية القرظي ، قال : عرضنا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم قريظة ، فكان من أنبت قتل ، ومن لم ينبت خلي سبيله ، فكنت ممن لم ينبت ، فخلي سبيلي. قال الشافعي : أسر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أهل بدر ، فقتل عقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، ومن على أبي عزة الجمحي على أن لا يقاتله ، فأخفره وقاتله يوم أحد ، فدعا أن لا يفلت ، فما أسر غيره ، ثم أسر ثمامة بن أثال الحنفي فمن عليه ، فأسلم وحسن إسلامه ، وفادى رجلا برجلين. وروي عن ابن مسعود أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما أراد قتل عقبة بن أبي معيط فقال : من للصبية ؟ قال : " النار ". صفحة رقم 79 وذهب إلى ما ذكرنا من التخيير بين القتل ، والمن ، والفداء ، والاسترقاق أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأهل العلم بعدهم ، وهو قول الشافعي ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وذهب قوم إلى أنه لا يجوز الفداء والمن ، وهو قول الأوزاعي ، وأصحاب الرأي. حكي عن الأوزاعي قال : بلغني أن هذه الآية منسوخة قوله : ) فإما منا بعد وإما فداء ( نسخها قوله سبحانه وتعالى : ( واقتلوهم حيث ثقفتموهم (. وذهب قوم إلى أن المن كان خاصا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) دون غيره ، وهذا لا يصح ، لأن قوله عز وجل : ) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ( [ محمد : 4 ] عام وخطاب لجميع الأمة لا تخصيص فيه ، وحكي عن مالك أنه جوز المفاداة بالرجال ، ولم يجوز بالمال.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2711
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
