2705 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عمرو بن خالد ، نا زهير ، نا أبو إسحاق قال : سمعت البراء بن عازب يحدث ، قال : جعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على الرجالة يوم أحد ، وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير ، فقال : إن رأيتمونا تخطفنا الطير ، فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم ، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ، فهزمهم قال : فأنا والله رأيت النساء يسندن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن ، فقال أصحاب عبد الله بن جبير : الغنيمة ، أي قوم الغنيمة ، ظهر أصحابكم فما تنتظرون ؟ فقال عبد الله بن جبير : أنسيتم ما قال لكم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ قالوا : والله لنأتين الناس ، فلنصيبن من الغنيمة صفحة رقم 63 فلما أتوهم صرفت وجوههم ، فأقبلوا منهزمين ، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم ، فلم يبق مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غير اثني عشر رجلا ، فأصابوا منا سبعين ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه أصاب من المشركين يوم بدر أربعمين ومائة سبعين أسيرا ، وسبعين قتيلا ، قال أبو سفيان : أفي القوم محمد ؟ ثلاث مرات ، فنهاهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يجيبوه ، ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاث مرات ، ثم قال : أفي القوم ابن الخطاب ؟ ثلاث مرات ، ثم رجع إلى أصحابه ، فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا ، فما ملك عمر نفسه ، فقال : كذبت يا عدو الله إن الذي عددت لأحياء كلهم ، وقد بقي لك ما يسوؤك ، قال : يوم بيوم بدر ، والحرب سجال ، إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ، ولم تسؤني ، ثم أخذ يرتجز أعل هبل ، أعل هبل فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " ألا تجيبونه ؟ " قالوا : يا رسول الله ما نقول ؟ قال : " قولوا : الله أعلى وأجل " قال : إن لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " ألا تجيبونه ؟ " صفحة رقم 64 قالوا : يا رسول الله ما نقول ؟ قال : " قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم ". هذا حديث صحيح. قوله : " تخطفنا الطير " يقول : إن رأيتمونا وقد ولينا منهزمين فاثبتوا أنتم ، تقول العرب : فلان ساكن الطير : إذا كان وقورا ركينا ، ثابت الجأش ، وقد طار طير فلان : إذا طاش وخف. وقوله : " فلا تبرحوا " أي : لا تفارقوا مكانكم ، قال الله عز وجل : ) فلن أبرح الأرض ( [ يوسف : 80 ] يريد الإقامة ، وقوله سبحانه وتعالى : ) لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ( [ الكهف : 60 ] أي : لا أزال سائرا. قال الإمام : فالأول ملازمة المكان ، والثاني : ملازمة السير ، وقوله : " وأوطأناهم " أي : غلبناهم وقهرناهم. وقوله : " رأيت النساء يسندن " معناه : يصعدن في الجبل ، يقال : أسند الرجل في الجبل : إذا صعد فيه ، والسند : ما ارتفع من الأرض. وقوله : " والحرب سجال " يريد مرة لنا ، ومرة علينا ، وأصله أن المستقيين بالسجل يكون لكل واحد منهما سجل.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2705
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
