2691 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن بكير ، نا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن صفحة رقم 42 عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي ، قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في غزوة تبوك قال : ولم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في حر شديد ، واستقبل سفرا بعيدا ، ومفازا ، وعدوا كثيرا ، فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم ، فأخبرهم بوجهه الذي يريد. هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن حجين بن المثنى ، عن ليث. قوله : ورى بغيره ، أي : ستره ، ووهم غيره ، وأصله من الوراء ، أي : ألقى التبيين وراء ظهره. قال الإمام : ومعنى التورية : أن يظهر غير ما يريده. وقد روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر عام الفتح بقتل عبد الله بن أبي السرح فاختبأ عند عثمان ، فلما دعا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى البيعة ، جاء به حتى أوقفه على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا نبي الله بايع عبد الله ، فرفع رأسه ، فنظر إليه ثلاثا ، كل ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال : صفحة رقم 43 " أما فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته ، فيقتله " فقالوا : ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ، أفلا أومأت إلينا بعينك ، قال : " إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين " ومعنى خائنة الأعين : أن يومي بعينه خلاف ما يظهر ، فتكون تلك الخيانة من قبل العين ، فأضيفت إليها ، قال صاحب " التلخيص " : في تحريم خيانة الأعين عليه كالدليل على أنه لم يكن له في الحرب خدعة ، وليس كذلك بل كان مباحا له كالتورية في الغزو. قال الإمام : أما في غير الحرب ، ومكايدة العدو ، كان يحرم عليه ( صلى الله عليه وسلم ) خائنة الأعين ، وهي أن يشير إلى مباح من غير أن يظهره من ضرب ، أو قتل ، أو نحوه مما يحل أن ينطق به ، ولا يحرم ذلك على الأمة إلا في محظور.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2691
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
