2593 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربندكشائي ، أنا أبو سهل محمد بن عمر السجزي ، أنا أبو سليمان الخطابي ، أنا أبو بكر محمد ابن بكر بن داسة ، نا أبو داود السجستاني ، نا عبد الله بن محمد بن النفيلي ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به ). صفحة رقم 309 وبهذا الإسناد قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه ) قال : قلت له يعني لابن عباس : ما شأن البهيمة ؟ قال : ما أراه قال ذلك إلا انه كره أن يؤكل لحمها ، وقد عمل بها ذلك العمل. قال الإمام : اختلف أهل العلم في حد اللوطي ، فذهب قوم إلى أن حد الفاعل حد الزنى ، إن كان محصناً يرجم ، وإن لم يكن محصناً يجلد مائة ، وهو قول سعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن ، وقتادة ، والنخعي ، وبه قال الثوري ، والاوزاعي ، وهو أظهر قولي الشافعي ، ويحكى أيضا عن أبي يوسف ، ومحمد ، وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة وتغريب عام ، رجلا كان أو امرأة ، محصناً كان أبو غير محصن ، لأن التمكين من الدبر لا يحصنها ، فلا يلزمها به حد المحصنات. وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم ، محصناً كان أو غير محصن ، رواه سعيد بن جبير ، ومجاهد عن ابن عباس ، وروي ذلك عن الشعبي ، وبه قال الزهري ، وهو قول مالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وروى حماد عن إبراهيم قال : لو كان أحد يستقيم أن يرجم مرتين لرجم اللوطي ، والقول الآخر للشافعي : أنه يقتل الفاعل والمفعول به ، كما جاء في صفحة رقم 310 الحديث ، وعند أبي حنيفة : يعزر ولا يحد ، وقد روى عن جابر وأبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في اللواطة انه يقتل الفاعل والمفعول به. وقد قيل في كيفية قتلهما : هدم البناء عليهما ، وقيل : رميهما من شاهق ، كما فعل بقوم لوط. أما إتيان البهيمة ، فالحديث فيه لا يعرف إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وقد روى سفيان الثوري عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس أنه قال : من أتى بهيمة فلا حد عليه ، وهذا أصح ، وقال يحيى بن معين : عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي ، وقال محمد بن إسماعيل : عمرو صدوق ، ولكن روى عن عكرمة مناكير ، ولم يذكر في شيء من حديثه انه سمع من عكرمة. وقال أبو سليمان الخطابي : وقد عارض هذا الحديث نهي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن قتل الحيوان إلا لمأكلة ، وقد اختلف أهل العلم في عقوبة من أتى بهيمة ، فذهب أكثرهم إلى انه يعزر ، قاله عطاء ، والنخعي ، والحكم ، وهو قول مالك ، وسفيان الثوري ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ، وأظهر قولي الشافعي ، والقول الآخر : أنه زنى ، يرجم إن كان الفاعل محصناً ، وإن لم يكن محصناً يجلد مائة ، يروى ذلك عن الحسن ، وقال الزهري : يجلد مائة أحصن أو لم يحصن ، وقال إسحاق بن راهويه : يقتل إن تعمد ذلك وهو يعلم ما جاء فيه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ). فإن درأ عنه إمام القتل ، فلا ينبغي أن يدرأ عنه جلد مائة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2593
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
