2544 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى ، فطرحت جنينها ، فقضى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بغرة : عبد ، أو وليد. هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك. والغرة من كل شيء : أنفسه ، والمراد من الحديث : النسمة من الرقيق ، ذكراً كان أو انثى يكون ثمنها نصف عشر الدية ، وقال أبو عمرو بن العلاء : الغرة : عبد أبيض ، أو أمة بيضاء ، وسمي غرة لبياضه ، وذهب إلى انه لا يقبل فيه العبد الأسود ، ولم يقل به أحد. وروي عن عمر انه سأل عن إملاص المرأة ، فقال المغيرة بن شعبة : قضى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بغرة. وأراد بالإملاص : الجنين ، سمي صفحة رقم 208 إملاصاً ، لأن المرأة تزلقه قبل وقت الولادة ، وكل ما زلق من اليد أو غيرها ، فقد ملص يملص. والعقل : هو الدية ، قيل : سمي بذلك من العقل الذي هو بمعنى الشد ، وذلك أن القاتل كان يأتي بالإبل فيعقلها ، أي : يشدها بالعقال في فناء المقتول ، وبه سميت العصبة التي تحمل العقل عاقلة ، وقيل : سميت عاقلة من المنع ، والعقل : هو المنع ، وبه سمي العقل المركب في الإنسان ، لأنه يمنعه عما لا يحسن ، ولا يجمل ، فكأن أهل القاتل يقومون بنصرته ، فيمنعون أولياء المقتول عنه بالسيف ، فجعل الشرع ذلك المنع والنصرة بأداء الدية. قال الإمام : إذا جني على امرأة حامل ، فألقت جنيناً ميتاً يجب على عاقلة الضارب غرة : عبد ، أو أمة من أي نوع كان من الأرقاء سواء كان الجنين ذكراً ، أو أنثى ، وإن سقط حياً ، ثم مات ، ففيه الدية كاملة ، وإن ألقت جنينين ميتين ، فعليه غرتان ، ولمستحقها أن لا يقبلها معيبة كالإبل في الدية ، وله أن لا يقبل دون سبع سنين ، أو ثمان سنين. وقال أبو حنيفة : يجب قبول الطفل إذا كانت قيمتها خمسمئة درهم. وإذا عدمت الغرة ، ففيه نصف عشر دية المسلم ، وهي خمس من الإبل في قول الشافعي ، وقال مالك : ستمئة درهم ، وقال إبراهيم : خمسمئة درهم ، وقال ربيعة : الغرة خمسون ديناراً ، أو ستمئة درهم ، عشر دية الأم ، وقال أبو حنيفة : عليه غرة أو خمسمئة درهم ، أو خمسون ديناراً ، والأقاويل متقاربة من حيث إن كل واحد أوجب نصف عشر الدية ، وللشافعي قول آخر : إن الغرة إذا عدمت يجب قيمتها ، وذهب بعضهم إلى انه يجب عليه غرة عبد : أو أمة ، أو فرس ، أو بغل ، لما روي عن عيسى بن يونس ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الجنين بغرة : صفحة رقم 209 عبد ، أو أمة ، أو فرس ، أو بغل. ورواه حماد ، وخالد الواسطي عن محمد بن عمرو ، ولم يذكرا الفرس ، والبغل فقد قيل : هذا وهم من عيسى بن يونس. وروي عن طاووس ، ومجاهد ، وعروة ابن الزبير انهم قالوا : الغرة : عبد ، أو أمة ، أو فرس. وقال بعضهم : عبد ، أو أمة ، أو فرس ، أو بغل ، كما جاء في الحديث. وعند الشافعي يجب في جنين النصرانية ثلث الغرة ، فإن كان الأب مسلماً ، ففيه كمال الغرة ، وإن كان أحد أبويه نصرانياً ، لأنه مسلم بإسلام الأب. وفي جنين المجوسية خمس ثلث الغرة ، وإن كان أحد أبويه نصرانياً ، والآخر مجوسياً ، فيعتبر بأكثرهما دية. وفي جنين الأمة إن كان رقيقاً عشر قيمة أمه ، وعند أبي حنيفة يعتبر قيمته بنفسه ، فإن كان ذكراً ، ففيه نصف عشر قيمته ، وإن كان أنثى ، فعشر قيمتها. وفي الحديث دليل على أن ضمان الجنين على العاقلة ، وفيه دليل على انه لا يجب على ابن الجاني شيء من الدية في قتل الخطأ ، أو شبه العمد ، كما لا يجب على الجاني ، وكذلك لا يجب على أحد من آباء الجاني إنما يجب على الإخوة وبنيهم ، والأعمام وبنيهم ، فإن لم يكن فيهم وفاء ، صفحة رقم 210 فيجب على المعتق إن كان على الجاني ولاء ، وعلى عصبات المعتق ، ولا يجب على أب المعتق ، ولا على انه كما في النسب. روي أن امرأة أعتقت عبداً لها ، ثم توفيت ، فتركت ابنها وأخاها ، ثم توفي مولاها ، فجعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ميراثه لابن المرأة ، فقال أخوها : يا رسول الله لو أنه جر جريرة على من كانت ؟ قال : عليك. وقضى عمر بن الخطاب على علي بن أبي طالب أن يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب ، وقضى للزبير بميراثهم ، لأنه ابنها ، وإنما تجب على من كان منهم عاقلاً ، بالغاً ، واجداً. ولا يحمل امرأة ، ولا صبي ، ولا مجنون ، ولا عبد ، ولا يعقل الكافر من المسلم ، ولا المسلم من الكافر ، وتجب الدية على العاقلة في ثلاث سنين ، كذلك قضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ). ولا يجب على من كان منهم موسراً في كل عام أكثر من نصف دينار ، وعلى كل متوسط أكثر من ربع دينار ، والاعتبار في اليسار بآخر الحول ، فإن لم يكن في العاقلة وفاء يكمل من بيت المال ، وكذلك إن لم يكن للقاتل الخطإ عاقلة ، فالدية في بيت المال ، لأنه روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا يترك في الإسلام مفرج. يروى هذا بالجيم ، والحاء ، أما بالجيم ، فقال محمد بن الحسن : هو القتيل يوجد بأرض فلاة يودي من بيت المال ، ولا يبطل دمه. قال أبو عبيدة : هو أن يسلم الرجل ، ولا يوالي أحداً ، فإذا جنى جناية صفحة رقم 211 كانت على بيت المال ، لانه لا عاقلة له ، وقال ابن الأعرابي : المفرج : الذي لا عشيرة له ، وأما بالحاء ، فهو الذي أثقله الدين ، يقال : أفرحه ، أي : أثقله ، ويروى : مفدوح بالدال ، ومعناه هذا ، يقال : فدحه الدين ، أي : أثقله. ودية الطرف إن بلغت دية النفس تحمله العاقلة في ثلاث سنين ، وإن لم تزد على الثلث ، ففي سنة واحدة ، ولا يضرب له أقل من سنة ، وإن كان شيئاً قليلاً ، وإن زاد على الثلث إلى الثلثين ، ففي سنتين الثلث في سنة ، والباقي في سنة. وقال أبو حنيفة : لا تحمل العاقلة ما دون أرش الموضحة. وبدل العبد إذا قتل خطأ ، أو قطع طرف منه تحمله العاقلة على قول الشافعي في الجديد ، وقال في القديم : يكون في ماله ، وبه قال مالك كقيمة البهائم ، وقال أبو حنيفة : تحمل العاقلة بدل نفس العبد ، ولا تحمل بدل طرفه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2544
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
