2508 - أخبرنا محمد بن الحسن الميربندكشائي ، أخبرنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، نا صفوان بن عيسى ، عن أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن رافع. عن أم سلمة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في رجلين اختصما إليه فقال : ( من قضيت له بشيء من حق أخيه ، فإنما أقطع له قطعة من النار ) فقال الرجلان كل واحد منهما : يا رسول الله حقي هذا لصاحبي ، فقال : ولكن اذهبا ، فتوخيا ، ثم أستهما ، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه ). صفحة رقم 114 قوله : ( فتوخيا ) ، أي : اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة ، ثم استهما ، أي : اقترعا ، وقيل : أمرهما بالتوخي في معرفة مقدار الحق ، وذلك يدل على أن الصلح لا يصح إلا في الشيء المعلوم ، ثم ضم إليه القرعة ، لأن التوخي غالب الظن ، والقرعة نوع من البينة ، فهي أقوى ، ثم أمر بالتحليل ، ليكون أفتراقهما عن يقين براءة ، وطيبة نفس. قال الخطابي : قد جمع هذا الحديث ذكر القسمة ، والتحليل ، والقسمة لا تكون إلا في الأعيان ، والتحليل لا يصح إلا فيما يقع في الذمم دون الأعيان ، فوجب أن يصرف معنى التحليل إلى ما كان من خراج وغلة حصل لأحدهما من العين التي وقعت فيها القسمة ، والله أعلم. وإذا قضى القاضي باجتهاده ، ثم ظهر أن الحق بخلافه بأن وقف على أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حكم بخلافه ، أو قامت بينة على خلاف ما توهمه ، فقضاؤه مردود ، لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا ، فهو رد ). وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري : لا يمنعك قضاء قضيته ، ثم راجعت فيه نفسك ، فهديت لرشده أن تنقضه ، فإن الحق قديم لا ينقضه شيء ، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل. صفحة رقم 115 قال الإمام : هذا إذا تبين له الخطأ بنص كتاب أو سنة ، أو إجماع ، فأما إذا قضى باجتهاده ، ثم تغير اجتهاده إلى غيره ، فلا ينقضه ، ويقضي بعده فيها بما تغير إليه اجتهاده والله أعلم.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2508
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
