2445 - أخبرنا أبو طاهر محمد بن بوية الزراد ، أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب ، نا عيسى ابن أحمد العسقلاني ، أنا يزيد بن هارون ، أنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن زحر ، عن أبي سعيد الرعيني ، عن عبد الله بن مالك. عن عقبة بن عامر الجهني أن أخته نذرت أن تمشي إلى البيت حافية غير مختمرة ، فذكر ذلك عقبة لرسول الله [ ] ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( مر أختك ، فلتركب ولتختمر ، ولتصم ثلاثة أيام ). قلت : نذرها ترك الاختمار معصية ، لأن ستر الرأس واجب على صفحة رقم 28 المرأة ، فلم ينعقد فيه نذرها ، وكذلك الحفاء ، ولو نذر رجل أن يحج حافياً ، فلا يلزم الحفاء أيضا لما فيه من إتعاب البدن ، ولو نذر أن يحج ماشياً يلزمه المشي إلا أن يعجز فيركب من حيث عجز ، ويلزمه المشي من دويرة أهله ، وقيل : من الميقات ، وإذا ركب لعجز هل يلزمه شيء أم لا ؟ اختلف أهل العلم فيه ، فذهب أكثرهم إلى أن عليه دم شاة ، وهو قول مالك ، وأظهر قولي الشافعي ، وأصحهما ، وذهب بعضهم إلى انه لا يجب إلا على وجه الاحتياط لحديث أنس انه أمره بالركوب مطلقاً ، ولم يأمره بفدية وحيث أمر ، فاستحباب ، كما روي : ( ولتهد بدنة ) ، ولا تجب البدنة لزوماً. وقال علي رضي الله عنه : عليه بدنة. قوله : ( ولتصم ثلاثة أيام ) أراد عند العجز عن الهدي ، وقيل : يتخير بين الهدي ، والصوم كما في جزاء الصيد ، إن شاء فداه بمثله ، وإن شاء ، قوم المثل دراهم ، والدراهم طعاماً ، وتصدق بالطعام ، وإن شاء صام عن كل مد يوماً. ولو حج راكباً لغير عجز ، فقد قيل : عليه القضاء ، ثم في القضاء يمشي بقدر ما ركب ، ويركب بقدر ما مشي ، وقيل وهو الأصح : لا قضاء عليه ، كما لو ركب للعجز ، وقال إبراهيم ، وحماد : إذا عجز ، ركب ، ثم يحج من قابل ، فيركب ما مشى ، ويمشي ما ركب. ولو نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام يلزمه أن يأتيه ماشياً حاجاً ، أو معتمراً كما لو صرح بالحج ، أو بالعمرة ، وعليه المشي في الحج حتى تحل له النساء عقداً ووطءاً وهو بعد التحللين ، وفي العمرة حتى يطوف بالبيت ، ويسعى بين الصفا والمروة ، ويحلق. وكذلك لو نذر إتيان بيت الله الحرام ، فعليه الحج ، أو العمرة ، غير انه لا يلزمه المشي ، وكذلك لو نذر أن يأتي موضعاً من الحرم سماه ، وفيه قول آخر أنه لا يلزمه الحج والعمرة إذا نذر المشي إليه ، وإتيانه إذا لم صفحة رقم 29 يصرح بواحد منهما. بل إذا أتاه ، فحج أو اعتمر ، أو اعتكف في المسجد الحرام ، أو صلى فيه ركعتين ، خرج عن نذره ، ولو نذر إتيان مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أو المسجد الأقصى يلزمه على أصح القولين كما لو نذر إتيان المسجد الحرام ، ثم إذا أتاه يعتكف فيه ، أو يصلي ، أو إذا أتى مسجد المدينة يزور قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفيه قول آخر ، إنه لا يلزمه الإتيان كما لو نذر أن يأتي مسجداً آخر سوى هذه المساجد الثلاثة ، لا يلزمه الإتيان ، لا خلاف فيه ، بخلاف المسجد الحرام ، لأنه مخصوص من بين سائر المساجد بوجوب المصير إليه بأصل الشرع للحج ، أو العمرة ، والأول اصح ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خص هذه المساجد الثلاثة من بين سائر المساجد في قوله : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد الأقصى ، ومسجدي هذا ). فعلى هذا لو نذر أن يصلي في مسجد من هذه المساجد الثلاثة لا يخرج عن النذر إذا صلى في صفحة رقم 30 غيرها من المساجد ، ولو نذر أن يصلي في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يخرج عن نذره إذا صلى في المسجد الحرام ، ولا يخرج إذا صلى في المسجد الأقصى لقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، ولو نذر أن يصلي في المسجد الحرام ، فلا يخرج عن نذره بالصلاة في غيره ، ولو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى ، فصلى في المسجد الحرام ، أو في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يخرج عن النذر ، والدليل عليه ما روي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن رجلاً قال : يا رسول الله إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين ، قال : صل ها هنا ) ثم عاد عليه فقال : ( صل ها هنا ، ) ثم عاد عليه فقال : ( شأنك إذاً ) ولو نذر المشي إلى بيت الله ، أو إلى البيت ، ونوى مسجداً من هذه المساجد ، فهو كما لو صرح به ، وإن لم ينو ، فلا شيء عليه ولو نذر أن يتصدق على فقراء بلد عينه يجب أن يتصدق عليهم ، ولا يجوز وضعه في غير فقراء ذلك البلد عند الشافعي ، لما روي أن رجلاً قال يا رسول الله إني نذرت إن ولد لي ذكر أن أنحر على رأس بوانة عدة من الغنم قال : ( هل بها من هذه الأوثان ) ؟ قال : لا ، قال : ( فأوف بما نذرت به لله ) ، صفحة رقم 31 وبوانة أسفل مكة دون يلملم ، يقال : كان السائل كردم بن سفيان الثقفي. وذهب قوم إلى انه يجوز أن يتصدق على أهل غير ذلك المكان ، وروى مالك عن عمرو بن عبيد الأنصاري انه سأل سعيد بن المسيب عن بدنة جعلتها امرأة عليها ، فقال : سعيد : البدن من الإبل ، ومحل البدن البيت العتيق إلا أن تكون سمت مكاناً من الأرض ، فلتنحرها حيث سمت ، فإن لم تجد بدنة ، فبقرة ، فإن لم تجد بقرة ، فعشراً من الغنم ، ثم جئت سالم بن عبد الله ، فسألته فقال ، مثل ما قال سعيد. غير انه قال : فإن لم تجد بقرة ، فسبعاً من الغنم ، ثم جئت خارجة بن زيد ، فقال مثل ما قال سالم ، ثم جئت عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ، فقال مثل ما قال سالم. قال مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : من نذر بدنة ، فإنه يقلدها نعلين ، ويشعرها ، ثم يسوقها حتى ينحرها عند البيت العتيق ، أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دون ذلك ، ومن نذر جزوراً من الإبل ، والبقر ، فلينحرها حيث شاء.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2445
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
