2427 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ابن بنت منيع ، نا علي بن الجعد ، أنا زهير ، عن أبي الزبير عن جابر قال : أعتق رجل من الأنصار له عن دبر صفحة رقم 367 منه ولم يكن له مال غيره قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أعتقت غلامك عن دبر منك " ؟ قال : نعم. قال : " من يشتريه ، أو من يبتاعه مني " ؟ فابتاعه النحام بثمانمائة درهم. وقال : " أنفق على نفسك ، فإن فضل عنك شيء ، فعلى أهلك ، فإن فضل عن أهلك شيء ، فعلى ذي قرابتك ، فإن فضل شيء ، فهكذا ، وهكذا " ولم يحفظ زهير كيف صنع. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن قتيبة ، عن الليث ، عن أبي الزبير. وقال : فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي ، وقال : فهكذا وهكذا ، يقول : فبين يديك ، وعن يمينك ، وعن شمالك. قال الإمام : اختلف أهل العلم في بيع المدبر ، فأجاز جماعة بيعه على الإطلاق ، يروى ذلك عن مجاهد ، وطاووس ، وعمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، روي عن عائشة أنها باعت مدبرة لها سحرتها ، فأمرت ابن أخيها أن يبيعها من الأعراب ممن يسيء ملكتها. صفحة رقم 368 وذهب جماعة إلى أن بيع المدبر لا يجوز إذا كان التدبير مطلقا ، وهو أن يقول : إذا مت ، فأنت حر من غير أن يقيد بشرط ، أو زمان ، وهو قول سعيد بن المسيب ، والشعبي ، والنخعي ، والزهري ، وإليه ذهب سفيان الثوري ، والأوزاعي ، وأصحاب الرأي ، وقاسوا المدبر على أم الولد ، لتعلق عتق كل واحد منهما بموت المولى على الإطلاق ، وتأول بعضهم الحديث على التدبير المقيد ، وهو أن يقول : إن مت من مرضي هذا ، أو في شهر كذا ، فأنت حر ، والأول أولى ، لأن الحديث جاء في بيع المدبر ، واسم التدبير إذا أطلق يفهم منه التدبير المطلق لا غيره ، وليس كأم الولد ، لأن سبب العتق في أم الولد أشد تأكيدا منه في المدبر بدليل أن استغراق تركة الميت بالدين لا يمنع عتق أم الولد ، ويمنع عتق المدبر ، وعتق أم الولد يكون من رأس المال ، وعتق المدبر يكون من الثلث ، فظهر الفرق بينهما. وقال ابن سيرين لا يباع المدبر إلا من نفسه ، وقال الليث بن سعد : يكره بيعه إلا أن يبيعه ممن يعتقه ، وأجاز مالك بيعه إذا كان على الميت دين يحيط بتركته ، فأما في الحياة ، فلا يجوز بيعه بحال ، ويروى هذا عن عمر ابن عبد العزيز ، وقضى في المدبر إذا جنى أنه يسلم إلى المجني عليه يخدمه من دية جرحه ، فإن أدى ، رجع إلى سيده ، وعند من أجاز بيعه يباع في الجناية ، وأجاز الحسن بيع المدبر إذا احتاج إليه صاحبه ، واتفقوا على جواز وطء المدبرة كما يجوز وطء أم الولد. روى نافع أن ابن عمر دبر جاريتين له ، فكان يطأهما. واختلف قول الشافعي في جواز الرجوع عن التدبير بالقول ، فأجاز الرجوع في قول كما جاز بيعه ، صفحة رقم 369 وهو قول مجاهد ، وطاووس ، واختاره المزني ، لأن التدبير بمنزلة الوصية بدليل اعتباره من الثلث. ومن أوصى لإنسان بشيء ، جاز له الرجوع فيه ، والقول الثاني : لا يجوز له إبطاله بالقول ، ويجوز بيعه قبل وجود الصفة المعلق بها العتق ، والله أعلم. وعتق المدبر يكون من الثلث عند عامة أهل العلم ، حكي عن إبراهيم ، وسعيد بن جبير ، ومسروق أن المدبر يعتق من جميع المال.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2427
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
