2423 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، نا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب عن عمران بن حصين ، أن رجلا من الأنصار أوصى عند موته ، فأعتق ستة مماليك ، وليس له مال غيرهم ، أو صفحة رقم 360 قال : أعتق عند موته ستة مماليك له ، وليس له شيء غيرهم ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال فيه قولا شديدا ، ثم دعاهم ، فجزأهم ثلاثة أجزاء ، فأقرع بينهم ، فأعتق اثنين ، وأرق أربعة ". هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره ، عن إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، وقال : أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم. وأبو المهلب : اسمه عبد الرحمن بن عمرو ، ويقال : معاوية بن عمرو وهو عم أبي قلابة ، وأبو قلابة اسمه عبد الله بن زيد الجرمي. قال الإمام : في هذا دليل على أن العتق المنجز في مرض الموت ، وكذلك التبرع المنجز في مرض الموت ، كالمعلق بالموت في الاعتبار من الثلث ، وفي أن من لا يصح له الوصية لا يصح التبرع معه في مرض الموت ، ويفترقان في حكمين ، أحدهما : أنه يجوز له الرجوع عن المعلق بالموت ، لأن الملك لم يحصل للمتبرع عليه قبل الموت ، ولا يملك الرجوع عن المنجز بحصول الملك له. والثاني : أن في المنجز يقدم الأسبق ، فالأسبق وفي المعلق بالموت لا يقدم ما لم يقيد بيانه. ولو قال في مرض موته صفحة رقم 361 لثلاثة أعبد له : سالم حر ، وغانم حر ، وزياد حر ، ولم يخرج من الثلث إلا واحد منهم ، عتق الأول ، وإن خرج اثنان من الثلث عتق الأولان ، وفي المعلق بالموت ، لو قال : إذا مت ، فسالم حر ، وغانم حر ، وزياد حر ، ولم يخرج إلا واحد منهم من الثلث يقرع بينهم ، فإن قيد بالتأخير ، فقال : إذا مت ، فسالم حر ، ثم غانم حر ، ثم زياد حر. أو قال : سالم حر ، وأعتقوا غانما ، ولم يخرج إلا واحد من الثلث ، عتق الأول. وفي الحديث إثبات القرعة بينهم إذا أعتقهم معا في مرض موته أو بعد موته ، ليتميز العتيق عن غيره ، فإن كانوا ثلاثة ، قيمهم سواء ، أقرع بينهم بسهمي رق ، وسهم حرية ، فمن خرج له سهم الحرية ، كان حرا من وقت إنشاء العتق ، وما اكتسب من ذلك الوقت ، فله ، ورق الآخران ، وإن كانوا ستة ، جزأهم ثلاثة أجزاء على اعتبار القيمة ، فإن كانت قيمهم سواء ، جعل كل اثنين جزءا ، وإن تفاوتت قيمهم بأن كان ثلاث منهم قيمة كل واحد مائة ، وثلث قيمة كل واحد خمسون ، ضم كل واحد ممن قلت قيمته إلى واحد ممن كثرت قيمته ، ثم أقرع بينهم بسهمي رق وسهم حرية ، وإن لم يمكن التسوية بين الأجزاء في العدد بأن كانت قيمة واحد مائة ، وقيمة اثنين مائة ، وقيمة ثلاثة مائة ، جعل الواحد جزءا ، والاثنين جزءا ، والثلاثة جزءا ، وإن كانوا ثلاثة ، قيمة واحد مائة وخمسون ، وقيمة الآخر مائة ، وقيمة الثالث خمسون ، أقرع بينهم بسهمي رق ، وسهم حرية ، فإن خرجت القرعة للذي قيمته مائة وخمسون ، عتق ثلثاه ، وتم الثلث ، وإن خرجت القرعة للذي قيمته مائة ، عتق كله ، وهو ثلث ماله ، وإن خرجت القرعة للذي قيمته ، خمسون عتق كله ، ثم تعاد القرعة بين الآخرين ، فيقرع بينهما بسهم رق ، وسهم حرية ، فإن صفحة رقم 362 خرج سهم الحرية للذي قيمته مائة ، عتق نصفه ، وإن خرج للذي قيمته مائة وخمسون ، عتق ثلثه. وذهب إلى الإقراع جماعة من أهل العلم ، وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق. وذهب قوم إلى أنه لا يقرع ، بل يعتق من كل عبد ثلثه ، ويستسعى في ثلثيه للورثة حتى يعتق كله. روي ذلك عن الشعبي ، والنخعي ، وهو قول أصحاب الرأي ، كما لو وهبهم ، أو أوصى بهم لإنسان ولا مال له غيرهم ، لا يجمع الهبة والوصية في واحد منهم بالقرعة ، بل ينفذ في ثلث كل واحد منهم ، كذلك العتق. وهذا قياس لا ترد به السنة ، ولأن العتق مبناه على التغليب والتكميل إذا وجد إليه السبيل. وعلى هذا لو أعتق عبدا في مرض موته لا مال له سواه ، عتق ثلثه عند مالك ، والشافعي ، وثلثاه يكون رقيقا للورثة ، وعند أصحاب الرأي يستسعى في الثلثين.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2423
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
