963 - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى الجلودي ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، حدثني محمد بن مثنى العنزي ، نا محمد بن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن زرارة. أن سعد بن هشام بن عامر قال ، انطلقنا إلى عائشة ، قلت : يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالت : كنا نعد له سواكه وطهوره ، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل ، فيتسوك ويتوضأ ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ، فيذكر الله ويحمده ، ويدعوه ، ثم ينهض ولا يسلم ، فيصلي التاسعة ثم يقعد ، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ، ثم يسلم نسليما يسمعنا ، ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد ، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني ، فلما أسن وأخذ اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الأول ، فتلك تسع يا بني وكان نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها. وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ، ولا أعلم نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ القرآن صفحة رقم 81 كله في ليلة ، ولا صلى ليلة إلى الصبح ، ولا صام شهرا كاملا غير رمضان. هذا حديث صحيح. قال أبو عيسى : وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الوتر بثلاث عشرة ، وإحدى عشرة ، وتسع ، وسبع ، وخمس ، وثلاث ، وواحدة. قال الشيخ الإمام : روي عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله [ ] : " الوتر حق على كل مسلم ، فمن أحب أن يوتر بخمس ، فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث ، فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة ، فليفعل ". واختلف أهل العلم فيه ، فذهب الثوري إلى أنه إن شاء أوتر بخمس ، وإن بثلاث ، وإن شاء بركعة واحدة ، والذي استحب أن صفحة رقم 82 يوتر بثلاث ، وهو قول ابن المبارك وأهل الكوفة ، وإليه ذهب جماعة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، منهم عبد الله بن مسعود ، وكان يوتر بثلاث. وذهب جماعة من الصحابة فمن بعدهم إلى أنه يوتر بركعة واحدة ، ومنهم عثمان بن عفان ، وسعد بن أبي وقاص ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد الله بن عمر. وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، ومعاوية ، وعائشة ، وهو قول سعيد ابن المسيب ، وعطاء ، وبه قال مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، غير أن الاختيار عند أكثر هؤلاء أن يصلي ركعتين ، ويسلم عنهما ، ثم يوتر بركعة ، لأن ابن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة حتى يأمر ببعض حاجته. فإن أفرد الركعة جاز عند الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وكرهه صفحة رقم 83 مالك ، قال ابن شهاب : كان سعد بن أبي وقاص يوتر بعد العتمة بواحدة ، قال مالك : وليس العمل على ذلك. وقال الأوزاعي : إن فصل بين الركعتين والثالثة ، فحسن ، وإن لم يفعل فحسن ، وقال مالك : يفصل بينهما ، فإن لم يفعل ، وقام إلى الثالثة ناسيا ، سجد للسهو ، قال الشافعي : والذي أختار ما فعل رسول الله [ ] ، كان يصلي إحدى عشرة ركعة ، يوتر منها بواحدة. قال رحمه الله : ومن ذهب إلى أنه يوتر بثلاث قال : يوتر بتشهدين وتسليمه واحدة ، كالمغرب ، يروى ذلك عن ابن مسعود قال رحمه الله : وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه إن اختار الثلاث يصليها بتشهد واحد ، كما روينا عن عائشة في الخمس ، وروي ذلك عن عائشة مرفوعا. صفحة رقم 84 وإن اختار الخمس ، فإن شاء بتشهد واحد ، كما ورد في الحديث ، وإن شاء بتشهدين ، يقعد في الرابعة ، ولا يسلم ، ثم يقعد في الخامسة ، ويسلم قياسا على السبع والتسع ، كما رويناه عن عائشة من حديث سعد ابن هشام أنه أوتر بتسع وسبع بتشهدين وتسليمه واحدة. وإن اختار السبع أو التسع يجوز بتشهدين ، كما ورد في الحديث ، ويجوز بتشهد واحد قياسا على الخمس ، وكذلك إذا اختار الإيتار بإحدى عشرة أو ثلاث عشرة والله أعلم. قال رحمه الله : وقد صح عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا في حديث سعد بن هشام.
شرح السنة للبغوي · Hadith 963
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
