853 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود عن عائشة قالت : لما ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال : " مروا أبا بكر أن يصلي بالناس " فقلت : يا رسول الله ، إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى ما يقوم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر ، فقال : مروا أبا بكر [ أن ] يصلي بالناس ، فقلت لحفصة : قولي له : إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى ما يقوم صفحة رقم 424 مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر ، قال : " إنكن لأنتن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر [ أن ] يصلي بالناس " فلما دخل في الصلاة ، وجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في نفسه خفة ، فقام يهادى بين رجلين ، ورجلاه يخطان في الأرض حتى دخل المسجد ، فلما سمع أبو بكر حسه ، ذهب أبو بكر يتأخر ، فأومأ إليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فجاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى جلس عن يسار أبي بكر ، فكان أبو بكر يصلي قائما ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، ورواه محمد بن إسماعيل عن مسدد ، عن عبد الله بن داود ، عن الأعمش بهذا الإسناد ، وقال : فتأخر صفحة رقم 425 أبو بكر ، وقعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى جنبه ، وأبو بكر يسمع الناس التكبير. أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عيسى بن يونس ، عن الأعمش. وزعم بعض أهل الحديث أن الرواية عن عائشة في هذا الحديث متعارضة ، فروى الأسود عنها أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان إماما ، وروى مسروق عن عائشة قالت : صلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا. وكذلك روى ثابت عن أنس قال : صلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في مرضه خلف أبي بكر قاعدا في ثوب متوشحا به. فهذا يدل على أن أبا بكر كان إماما ، فلما تعارضت الرواية عنها ، لم يجز ترك حديث أنس في القعود. صفحة رقم 426 وفي هذا الحديث من الفقه أنه تجوز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر من غير حدث يحدث بالإمام ، مثل أن يقتدي بإمام ، فيفارقه ، ويقتدي بآخر. وفيه أيضا دليل على أنه يجوز أن يقتدي بإمام والمأموم سابق ببعض صلاته مثل أن شرع في الصلاة منفردا فصلى بعضها ، ثم وصل صلاته بصلاة غيره. وقول عائشة : إن أبا بكر رجل أسيف ، فالأسيف : سريع الحزن والبكاء ، ويقال : الأسيف المحزون كالمقهور ، ومنه سمي العبد أسيفا. قولها : " يهادى بين رجلين " قال أبو عبيد : تعني أنه كان يعتمد عليهما من ضعفه وتمايله ، وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه ، ويقال : تهادت المرأة في مشيتها : إذا تمايلت.
شرح السنة للبغوي · Hadith 853
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
