833 - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أبو منصور السمعاني ، نا أبو جعفر الرياني ، نا حميد بن زنجوية ، نا أبو نعيم ومحمد بن يوسف ، قالا : حدثنا فطر بن خليفة ، عن إسماعيل بن رجاء ، سمعت أوس بن ضمعج سمعت أبا مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله [ ] : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانت القراءة واحدة ، فأعلمهم بالسنة ، فإن كانت السنة واحدة ، فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانت الهجرة واحدة ، فليؤمهم أكبرهم سنا ، ولا يؤمن رجل رجلا في بيته ، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه ". قلت : لم يختلف أهل العلم في أن القراءة والفقه يقدمان على قدم الهجرة ، وتقدم الإسلام ، وكبر السن في الإمامة. واختلفوا في الفقه مع القراءة ، فذهب جماعة إلى أن القراءة صفحة رقم 396 مقدمة على الفقه لظاهر الحديث ، فالأقرأ أولى من الأعلم بالسنة ، وإن استويا في القراءة ، فالأعلم بالسنة - وهو الأفقه - أولى ، وبه قال سفيان الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي. وذهب قوم إلى أن الأفقه أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تصح بها الصلاة ، ، وهو قول عطاء بن أبي رباح ، وبه قال الأوزاعي ، ومالك ، وأبو ثور ، وإليه مال الشافعي ، فقال : إن قدم أفقههم إذا كان يقرأ ما يكتفى به للصلاة فحسن ، وإن قدم أقرؤهم إذا علم ما يلزمه فحسن ، وإنما قدم هؤلاء الأفقه ، لأن ما يجب من القراءة في الصلاة محصور ، وما يقع فيها من الحوادث غير محصور ، وقد يعرض للمصلي في صلاته ما يفسد عليه صلاته ، إذ لم يعرف حكمه. وإنما قدم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) القراءة ، لأنهم كانوا يسلمون كبارا ، فيفقهون قبل أن يقرؤوا ، فلم يكن فيهم قارئ إلا وهو فقيه ، ومن بعدهم يتعلمون القرآن صغارا قبل أن يتفقهوا ، فكل فقيه فيهم قارئ ، وليس كل قارئ فقيها. فإن استووا في القراءة والسنة قال : " فأقدمهم هجرة " فإن الهجرة اليوم منقطعة ، غير أن فضيلتها موروثة ، فمن كان من أولاد المهاجرين ، أو كان في آبائه وأسلافه من له سابقة في الإسلام والهجرة ، فهو أولى ممن لا سابقة لأحد من آبائه وأسلافه ، فإن استووا فالأكبر صفحة رقم 397 سنا أولى ، لأنه إذا تقدم أصحابه في السن ، فقد تقدمهم في الإسلام. قوله : " ولا يؤم الرجل في سلطانه " قيل : أراد به في الجمعات والأعياد السلطان أولى لتعلق هذه الأمور بالسلاطين ، فأما الصلوات المكتوبات ، فأعلمهم أولاهم ، وقيل : السلطان أو نائبه إذا كان حاضرا ، فهو أولى من غيره بالإمامة ، وكان أحمد يرى الصلاة خلف أئمة الجور ، ولا يراها خلف أهل البدع ، ويروى : " ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه " ، وأراد به أن صاحب البيت أولى بالإمامة إذا أقيمت الجماعة في بيته ، وإن كانت الخصال في غيره إذا كان هو يحسن من القراءة والعلم ما يقيم به الصلاة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 833
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
