760 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا إسحاق ، نا ابن شميل ، أنا ابن عون ، عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال : صلى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إحدى صلاتي العشي ، قال ابن سيرين ، قد سماها أبو هريرة ، ولكن نسيت أنا ، قال : فصلى بنا ركعتين ، ثم سلم ، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد. فاتكأ عليها كأنه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، وشبك بين أصابعه ، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى ، وخرجت السرعان من أبواب المسجد ، فقالوا : قصرت الصلاة ، وفي القوم أبو بكر ، وعمر ، فهاباه أن يكلماه ، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له : ذو اليدين ، فقال : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ فقال : " لم أنس ولم تقصر " فقال : " أكما يقول ذو اليدين " ؟ فقالوا : نعم ، فتقدم ، فصلى ما ترك ، ثم سلم ، ثم كبر ، وسجد مثل سجوده ، أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر ، ثم كبر وسجد مثل سجوده صفحة رقم 293 أو أطول ، ثم رفع رأسه وكبر ، فربما سألوه : ثم سلم ؟ فيقول : نبئت أن عمران بن حصين قال : ثم سلم. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم ، عن عمرو الناقد ، وغيره ، عن ابن عيينة ، عن أيوب ، عن ابن سيرين. وقوله : " خرجت السرعان " هم المنصرفون عن الصلاة بسرعة ، واحتج به محمد - وهو البخاري - في إباحة تشبيك الأصابع في المسجد. وكره قوم تشبيك الأصابع في المسجد ، وفي طريق الصلاة ، كما في الصلاة ، لما روي عن كعب بن عجرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ، ثم خرج عامدا إلى المسجد ، فلا يشبكن بين أصابعه ، فإنه في الصلاة ". صفحة رقم 294 قال أبو سليمان الخطابي : تشبيك الأصابع : إدخال بعضها في بعض ، والامتساك بها ، وقد يفعله الإنسان عبثا ، ويفعله ليفرقع أصابعه عندما يجد من التمدد ، وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه ، واحتبى بيديه يريد به الاستراحة ، وربما استجلب به النوم ، فيكون سببا لانتقاض طهره ، فقيل لمن خرج متوجها إلى الصلاة : لا يشبك بين أصابعه ، لأن جميع هذه الوجوه لا يلائم حال المصلي. وفي الحديث من الفقه أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة ، واحتج الأوزاعي بهذا الحديث على أن كلام العمد إذا كان من مصلحة الصلاة لا يبطل الصلاة ، لأن ذا اليدين تكلم عامدا ، وكلم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) القوم عامدا ، والقوم أجابوا رسول الله ب " نعم " عامدين مع علمهم بأنهم لم يتموا الصلاة. ومن ذهب إلى أن كلام الناسي يبطل الصلاة ، زعم أن هذا صفحة رقم 295 كان قبل تحريم الكلام في الصلاة ، ثم نسخ ، ولولا ذلك لم يكن أبو بكر ، وعمر ، وسائر القوم ليتكلموا ، مع علمهم بأن الصلاة لم تقصر ، وقد بقي عليهم من الصلاة شيء ، ولا وجه لهذا الكلام من حيث إن تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة ، وحدوث هذا الأمر إنما كان بالمدينة ، لأن راويه أبو هريرة ، وهو متأخر الإسلام ، وقد رواه عمران بن حصين ، وهجرته متأخرة. وأما كلام القوم ، فقد روي عن ابن سيرين أنهم أومؤوا ، أي : نعم ، ولو صح أنهم قالوه بألسنتهم ، فكان ذلك جوابا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإجابة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في الصلاة لا تبطل الصلاة ، لما روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مر على أبي بن كعب وهو في الصلاة ، فدعاه فلم يجبه ، ثم اعتذر إليه أنه كان في الصلاة ، فقال له : ألم تسمع الله يقول : ) استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ( [ الأنفال : 24 ] ، يدل عليه أنك تخاطبه في الصلاة بالسلام ، فتقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ، ومثل هذا الخطاب مع غيره يبطل الصلاة. وأما ذو اليدين ، فكلامه كان على تقدير النسخ ، وقصر الصلاة ، صفحة رقم 296 وكان الزمان زمان نسخ ، فكان كلامه على هذا التوهم في حكم كلام الناسي ، وكلام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إنما جرى على أنه قد أكمل الصلاة ، فكان في حكم الناسي. وفي تسمية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذا اليدين دليل على جواز التلقيب للتعريف لا للشين والتهجين. وفي قوله : " لم أنس " دليل على أن من قال ناسيا : لم أفعل كذا وكان قد فعله لا يعد كاذبا ، لأن الخطأ والنسيان عن الإنسان مرفوع ، والإثم فيهما عنه موضوع. وجاء في الحديث : " إنما أنسى لأسن ". وفي الحديث دليل على أنه إذا سها في صلاة واحدة مرات أجزأته لجميعها سجدتان ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سلم عن ركعتين ، وتكلم ، ولم يزد على السجدتين ، وهذا قول عامة الفقهاء ، وحكي عن الأوزاعي أنه قال : يلزمه لكل سهو سجدتان. وفيه دليل على أنه لا يتشهد لسجدتي السهو وإن سجدهما بعد السلام. أما سجود السهو ، إن أتى به قبل السلام ، لا يتشهد له عند عامة أهل العلم ، بل يسلم. واختلف أهل العلم في سجود السهو إذا أتى بعد السلام ، هل يتشهد صفحة رقم 297 له ويسلم ؟ فقال بعضهم : لا يتشهد ولا يسلم ، لهذا الحديث ، وقال بعضهم : يتشهد ويسلم ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وهو قول عطاء ، وبه قال أحمد ، لما.
شرح السنة للبغوي · Hadith 760
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
