646 - أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أنا أبو محمد الجراحي ، أنا أبو العباس المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى ، نا يحيى بن موسى ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، عن عمران بن موسى ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه عن أبي رافع أنه مر بالحسن بن علي ، وهو يصلي ، وقد عقص ضفرته في قفاه فحلها ، فالتفت إليه الحسن مغضبا ، فقال : أقبل على صلاتك ولا تغضب ، فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " ذلك كفل الشيطان ". صفحة رقم 139 قوله : " كفل الشيطان " يريد مقعد الشيطان ، وأصله أن يجعل الكساء على سنام البعير ، ثم يركب ، والعقص : أن يلوي شعره ، فيدخل أطرافه في أصوله. وكرهوا الصلاة مشدود الوسط فوق الثياب. وروي أن عبد الله بن مسعود كان شعره يبلغ ترقوته ، فإذا صلى ، جعله خلف أذنه. قلت : ذهب عامة أهل العلم إلى أن وضع الجبهة في السجود واجب ، ولو لم يضع أنفه أجزأه ، أما وضع اليدين ، والركبتين ، والقدمين ، فأوجبه الشافعي في أظهر قوليه ، ورأى مسروق رجلا ساجدا قد رفع رجليه ، فقال : ما تمت صلاته ، قيل لسفيان : أيعيد ؟ قال : لا. واختلفوا في وجوب كشف الجبهة ، فذهب قوم إلى أنه يجب أن يضعها على مصلاه مكشوفة ، حتى لو سجد على ناصيته أو عمامته أو كمه أو على شيء يقوم بقيامه لا يجوز ، وهو قول الشافعي ، وذهب الأكثرون إلى جوازه. قال أنس : كنا نصلي مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود. صفحة رقم 140 وقال الحسن : كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه. وإلى هذا ذهب مالك والأوزاعي ، وأصحاب الرأي ، وأحمد وإسحاق وعامة الفقهاء. وكان ابن عمر يضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته. وعامة الفقهاء على أن كشف اليدين ليس بواجب كالقدمين. وقال عكرمة ، عن ابن عباس قال : إذا سجد أحدكم ، فليضع أنفه بالأرض ، فإنكم قد أمرتم بذلك ". وقال أبو الشعثاء : رأيت ابن عمر إذا سجد يجافي أنفه عن الأرض ، فقلت له فيه ، فقال : إن أنفي من حر وجهي ، وأنا أكره أن أشين وجهي. حر الوجه : ما بدا من الوجه ، وحر الرمل : رملة طيبة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 646
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
