2255 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن ذكوان عن عائشة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " البكر تستأذن " قلت : إن البكر تستحيي ؟ قال : " إذنها صماتها ". هذا حديث صحيح. قال الإمام : اتفق أهل العلم على أن تزويج الثيب البالغة العاقلة لا يجوز دون إذنها ، فإن زوجها وليها دون إذنها ، فالنكاح مردود ، فأما البكر البالغة العاقلة إذا زوجها وليها قبل الاستئذان ، فاختلف أهل العلم فيه ، فذهب قوم إلى أن النكاح مردود ، لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " والبكر تستأذن " وإليه ذهب الأوزاعي ، وسفيان الثوري ، وأصحاب الرأي. وذهب جماعة إلى أنه إن زوجها أبوها ، أو جدها من غير استئذان ، فجائز ، يروى ذلك عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار ، وسالم بن عبد الله ، وإليه ذهب مالك ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق وقالوا : معنى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) " والبكر تستأذن " هو على استطابة النفس ، صفحة رقم 32 كما أمر تبارك وتعالى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) بمشاورة الأصحاب ، فقال : ) وشاورهم في الأمر ( [ آل عمران : 159 ] وذلك على استطابة نفوسهم. وروي عن ابن عمر قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " آمروا النساء في بناتهن ". وروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر نعيما أن يؤامر أم ابنته فيها ، وكان ذلك على استطابة نفوس الأمهات ، لأن جواز العقد على البنات متوقف على رضى الأمهات. واتفقوا على أن البكر إذا استؤذنت في النكاح ، يكتفى بسكوتها ، ويشترط صريح نطق الثيب ، وقيل : السكوت من البكر إذن في حق الأب والجد ، فأما في حق غيرهما من الأولياء فيشترط النطق ، والأكثرون على أنه إذن في حق جميع الأولياء. صفحة رقم 33 ويحتج من يجوز إجبار البكر البالغة على النكاح بقوله : " الثيب أحق بنفسها من وليها " قالوا : مفهومه يدل على أن الولي أحق بالبكر منها بنفسها ، وذكر كل واحدة على الانفراد دليل على اختلافهما في الحكم ، ومعنى قوله " أحق بنفسها " أراد في اختيار الزوج ، لا في العقد ، فإن مباشرة العقد عليها إلى وليها.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2255
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
