2251 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن الطيسفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكشميهني ، نا علي بن حجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء ، عن أبي كثير عن محمد بن جحش قال : مر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على معمر وفخذاه مكشوفتان ، قال : " يا معمر غط فخذيك ، فإن الفخذين عورة ". صفحة رقم 22 ومحمد بن جحش : هو محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جده ، ولعبد الله بن جحش ، ولابنه محمد صحبة. ويروى عن ابن عباس وجرهد أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " الفخذ عورة " ، قال محمد بن إسماعيل : حديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم. ولا يجوز مضاجعة الرجل الرجل ، ولا مضاجعة المرأة المرأة ، وإن كان من محارمه ، ويفرق بين الصبيان في المضجع بعد ما بلغوا عشر سنين ، لأنها سن يحتمل فيها البلوغ ، روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " مروا صبيانكم بالصلاة في سبع سنين ، واضربوهم عليها في عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع ". وروي عن أبي ريحانة قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن مكامعة الرجل صفحة رقم 23 الرجل بغير شعار ، ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار ، والمراد بالمكامعة المضاجعة ، يقال لزوج المرأة : هو كميعها ، أي : ضجيعها. وروي في الحديث أنه نهي عن المكاعمة وهو تقبيل فم الغير ، أخذ من كعام البعير ، وهو أن يشد فمه إذا هاج حتى لا يعض ، يقال كعمته أكعمه ، فهو مكعوم. وأما المرأة مع الرجل ، فإن كانت أجنبية حرة ، فجميع بدنها عورة في حق الرجل لا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين ، لقوله عز وجل : ) ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) [ النور : 31 ] قيل في التفسير : هو الوجه والكفان. وعليه غض البصر عن النظر إلى وجهها ويديها أيضا عند خوف الفتنة ، لقوله سبحانه وتعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ( [ النور : 30 ]. قال قتادة : عما لا يحل لهم ، وقال : خائنة الأعين : النظر إلى ما نهي عنه. قال الإمام : وإذا اتفقت نظرة ، فلا يعيدها قصدا ، لما روي عن جرير بن عبد الله قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن نظر الفجاءة قال : " اصرف بصرك ". وروي عن بريدة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لعلي : " يا علي لا تتبع النظرة النظرة ، فإن لك الأولى ، وليست لك الآخرة ". صفحة رقم 24 قال الإمام : والحديث الأول يدل على أن النظرة الأولى إنما تكون له لا عليه إذا كانت فجاءة من غير قصد ، فأما القصد إلى النظر ، فلا يجوز لغير غرض ، وهو أن يريد نكاح امرأة ، أو شراء جارية ، أو تحمل شهادة عليها ، فيتأملها. وإذا كان بعورة المرأة داء ، فلا بأس للطبيب الأمين أن ينظر إليها كما ينظر الختان إلى الفرج عند الختان. قال الحسن والشعبي في المرأة بها الجرح ونحوه : يخرق الثوب على الجرح ، ثم ينظر إليه يعني : الطبيب. والمرأة في النظر إلى الرجل الأجنبي ، كهو معها ، لما روي عن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وميمونة إذ أقبل ابن أم مكتوم ، فدخل عليه ، وذلك بعدما أمرنا بالحجاب ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " احتجبا منه " ، فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ؟ ". والأمة عورتها مثل عورة الرجل ما بين السرة والركبة ، وكذلك المحارم بعضهم مع بعض ، ويغض البصر إلا لغرض ، كره عطاء النظر إلى الجواري يبعن إلا أن يريد أن يشتري. صفحة رقم 25 ويجوز للزوج أن ينظر إلى جميع بدن امرأته وأمته التي تحل له ، وكذلك هي منه إلا نفس الفرج ، فإن النظر إليه مكروه ، وكذلك فرج نفسه ، فإذا زوج أمته ، حرم النظر إلى عورتها ، روي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره ، فلا ينظر إلى ما دون السرة ، وفوق الركبة " ويروى " فلا ينظر إلى عورتها ". ويكره للرجل كشف عورته لغير حاجة وإن كان خاليا قال النبي [ ] : " الله أحق أن يستحيا منه " ويروى عن ابن عمر بإسناد غريب أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إياكم والتعري ، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط ، وحين يفضي الرجل إلى أهله ، فاستحيوهم وأكرموهم ". قال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء : لا يصلح النظر إلى شيء منهن وإن كانت صغيرة ، وروي عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل : ) ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ( [ النور : 60 ] ، قال : هو الجلباب.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2251
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
