2203 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، قالا : أنا أبو بكر الحيري ، أنا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحيري ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم عن طاووس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد من ولده ". ورواه حسين المعلم عن عمرو بن شعيب ، عن طاووس ، عن ابن عمر وابن عباس ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وكذلك رواه مسدد عن يزيد بن زريع عن حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن طاووس. قال الإمام رحمه الله : من وهب شيئا بشرط الثواب ، فهو لازم ثم ذهب بعض أهل العلم إلى أنها معاوضة يثبت فيها أحكام المعاوضات من الرد بالعيب ، وخيار الثلاث ، وخيار المكان ، وحكم الربا ، ويجب صفحة رقم 301 أن يكون الثواب معلوما ، وقيل : ليس بمعاوضة لا يثبت فيه الرد بالعيب ولا خيار الثلاث ، ويجوز مع جهالة الثواب ، فإن لم يثب رجع ، ولو وهب شيئا من مال الربا ليثيبه بما يوافقه في العلة لا يشترط التقابض في المجلس ، واختلفوا في الهبة المطلقة التي لم يشترط فيها الثواب ، فذهب غير واحد من الفقهاء إلى أنها تقتضي الثواب ، لما روي عن عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقبل الهدية ويثيب عليها. وروي عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة أن أعرابيا أهدى لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بكرة ، فعوضه منها بست بكرات ، فتسخط ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فحمد الله ، وثنى عليه ، ثم قال : إن فلانا أهدى إلي ناقة ، فعوضته منها بست بكرات ، فظل ساخطا ، لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي. ومنهم من جعل الناس في الهدايا على ثلاث طبقات : هبة الرجل ممن هو دونه ، فهو إكرام وإلطاف لا يقتضي الثواب ، وكذلك هبة النظير من النظير ، لأنه يقصد بها التودد والتقرب ، وأما هبة الأدنى من الأعلى فيقتضي الثواب ، لأن المعطي يقصد بها الرفد والثواب ، ثم قدر ذلك الثواب على العرف والعادة ، وقيل : قدر قيمة الموهوب ، وقيل : حتى صفحة رقم 302 يرضى الواهب ، كما روى أبو هريرة من هدية الأعرابي ، وظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الهبة المطلقة لا تقتضي الثواب ، سواء وهب لنظيره أو لمن دونه أو فوقه. وكل من أوجب الثواب إذا لم يثب ، كان للواهب الرجوع في هبته ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من وهب هبة لصلة رحم ، أو على وجه الصدقة ، فإنه لا يرجع فيها ، ومن وهب هبة يرى إنما أراد بها الثواب ، فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها. وروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لقي امرأة تخرج من عند عائشة ومعها شيء تحمله فقال لها : " ما هذا " فقالت : أهديته لعائشة ، فأبت أن تقبله مني ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعائشة حين دخل عليها : " ألا قبلتيه منها مرة واحدة " قالت : يا رسول الله إنها محتاجة وهي كانت أحوج إليه مني ، قال : فهلا قبلتيه وأعطيتيها خيرا منه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2203
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
