2191 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، نا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له ، يقال له : هني على الحمى ، فقال له : يا هني اضمم جناحك عن المسلمين صفحة رقم 274 واتق دعوة المظلوم ، فإن دعوة المظلوم مجابة ، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة ، وإياي ونعم ابن عوف وابن عفان ، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى زرع ونخل ، وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته ، يأتيني ببنيه فيقول : يا أمير المؤمنين. أفتاركهم أنا ؟ لا أبا لك ، فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق ، وايم الله إنهم ليرون أن قد ظلمتهم إنها لبلادهم ، قاتلوا عليها في الجاهلية ، وأسلموا عليها في الإسلام ، وايم الله لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا. وروي أن عمر حمى الشرف والربذة وتأول الشافعي قوله عليه السلام : " لا حمى إلا لله ولرسوله " على إبطال ما كان يفعله أهل الجاهلية ، قال : كان الرجل العزيز إذا انتجع بلدا مخصبا ، أوفى بكلب على جبل إن كان به ، أو نشز إن لم يكن به ، ثم استعوى الكلب ، ووقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء ، فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ، ويرعى مع العامة فيما سواه ، ويمنع هذا من صفحة رقم 275 غيره لضعفاء ماشيته ، فنرى أن قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " لا حمى إلا لله ولرسوله " لا حمى على هذا المعنى الخاص ، وأن قوله : " لله " فلله كل محمي وغيره ، ورسول الله إنما يحمي لصلاح عامة المسلمين ، لا لما يحمي له غيره من خاصة نفسه. هذا قول الشافعي ذكره في كتابه. وحاصل المقصود منه أنه لا حمى لأحد إلا على الوجه الذي حماه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفي بعض الأحاديث " لا حمى إلا في ثلاث : ثلة البئر ، وطول الفرس ، وحلقة القوم " قال أبو عبيد ثلة البئر : أن يحتفر الرجل بئرا في موضع ليس بملك لأحد ، فله من حوالي البئر من الأرض ما يكون ملقى لثلة البئر ، وهو ما يخرج من ترابها لا يدخل فيه عليه أحد. وطول الفرس : أن يكون الرجل في العسكر ، فيربط فرسه ، فله من ذلك المكان مستدار لفرسه في طول يحميه من الناس. وحلقة القوم يعني لا يجلس في وسط حلقتهم ، ويقال : هو أن يتخطى الحلقة ، فإنها حمى لأهلها.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2191
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
