2157 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، أنا الحكم بن نافع أنا شعيب ، نا أبو الزناد ، عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قالت الأنصار للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : إقسم بيننا وبين إخواننا النخيل ، قال : " لا " فقالوا : تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة ، قالوا : سمعنا وأطعنا. هذا حديث صحيح. قال الإمام : الشركة على وجوه : شركة في العين والمنفعة جميعا بأن ورث جماعة مالا ، أو ملكوه بشراء أو اتهاب ، أو وصية ، أو خلطوا ما لا يتميز. وشركة في الأعيان دون المنافع ، بأن أوصى لرجل بمنفعة داره أو عبده ومات عن عدة من الورثة ، فالعين مشتركة بين الورثة ، والمنفعة للموصى له. وشركة في المنافع دون الأعيان بأن استأجر جماعة دارا ، أو وقف شيء على جماعة ، فالمنفعة لهم دون العين. صفحة رقم 217 وشركة في الحقوق وفي الأبدان مثل حد القذف والقصاص يرثه جماعة. وشركة في حقوق الأموال كالشفعة تثبت لجماعة ، فالشركة في الأعيان قابلة للقسمة إن احتملت العين القسمة ، وقسمة المنافع تكون بالمهاياة يستوفيها أحد الشريكين مدة معلومة ، ثم يستوفي الآخر بقدره. ونوع آخر من الشركة هي الشركة في المعاملات ، وهي على أربعة أنواع ، أحدها : شركة العينان ، وهي أن يخرج كل واحد منهما دنانير أو دراهم ويخلطا ، ثم يأذن كل واحد لصاحبه في التصرف ، فما يحصل من الربح ، يكون بينهما على قدر المالين ، فهذا النوع من الشركة جائز باتفاق أهل العلم بعد أن يتفق صفة المالين. والنوع الثاني : شركة الوجوه وهو أن يشتركا من غير مال بينهما على أن يشتريا في الذمة ، ويبيعا ، فما يحصل من الربح يكون بينهما. والثالث : شركة الأبدان وهو أن يشترك محترفان على أن يعملا ، فما يحصل من الربح ، يكون بينهما ، فاختلف أهل العلم فيهما ، فأبطلهما الشافعي وأبو ثور ، وأجازهما سفيان الثوري ، وأصحاب الرأي ، وأحمد سواء اتفقت حرفة المحترفين ، أو اختلفتا ، قال عبد الله بن مسعود : اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر. وجوز أحمد الاشتراك في الاصطياد والاحتطاب. والنوع الرابع : شركة المفاوضة أبطلها الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وأجازها الأوزاعي وابن أبي ليلى والثوري وأصحاب الرأي ، وقال أبو حنيفة والثوري وأبو يوسف : يشترط أن يكون رأس مالهما سواء ، صفحة رقم 218 ثم ما ملك أحدهما بالشراء يشاركه الآخر فيه ، وإن ملك بإرث أو هبة لا يشاركه الآخر فيه ، غير أنه إن كان من جنس مال الشركة تفسد الشركة بينهما ، وكل ضمان لزم أحدهما بغصب أو إتلاف ، كان الآخر مؤاخذا به.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2157
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
