2152 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج صفحة رقم 210 عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " مطل الغني ظلم ، وإذا أتبع أحدكم على مليء ، فليتبع ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك. قوله : " أتبع أحدكم " بالتخفيف معناه : أحيل أحدكم على مليء " فليتبع " ، أي : فليحتل ، يقال : أتبعت غريمي على فلان ، فتبعه ، أي : أحلته فاحتال ، وتبعت الرجل بحقي أتبعه تباعة : إذا طالبته به ، وأنا تبيعه ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ( [ الإسراء : 69 ] أي : تابعا مطالبا بالثأر. وقوله : " فليتبع " ليس ذلك على طريق الوجوب ، بل على طريق الإباحة إن اختار ، قبل الحوالة ، وإن شاء ، لم يقبل ، وزعم داوود أن صاحب الحق إذا أحيل على مليء يجب عليه أن يقبل ، فإن أبى يكره عليه ، وإذا قبل الحوالة ، تحول الدين من المحيل إلى ذمة المحال عليه ، ولا رجوع للمحتال على المحيل من غير عذر ، فإن أفلس المحال عليه ، أو مات ولم يترك وفاء ، اختلف أهل العلم فيه ، فذهب قوم إلى أنه لا رجوع له على المحيل بحال ، وهو قول علي ، وإليه ذهب مالك والشافعي ، وأحمد وإسحاق وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وقال إسحاق : إلا أن يراه المحتال حالة قبول الحوالة مليئا ، فبان معسرا ، رجع على المحيل ، واحتج صفحة رقم 211 هؤلاء بقوله : " إذا اتبع أحدكم على مليء " والحوالة تصح على غير المليء ففائدة ذكر الملاءة في الحديث سقوط سبيل المحتال على المحيل بعد ما قبل الحوالة على من هو مليء ، ولا ينظر إلى حدوث الفلس والموت من بعد لأن الدين قد تحول من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، وسميت " الحوالة " لهذا. وذهب قوم إلى أنه يرجع على المحيل إذا أفلس المحال عليه ، أو مات ولم يترك وفاء ، وهو قول أصحاب الرأي ، واحتجوا بأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إنما أمره بأن يتبع المحال عليه إذا كان مليئا ، فثبت أنه إذا لم يكن مليئا يرجع على المحيل ، والأول أولى ، لأنه إنما اشترط الملاءة وقت الحوالة لا فيما بعدها ، وقيل : إن أفلس في حياته ، لا يرجع على المحيل ، لأن المعسر قد يوسر ، وإذا مات ، ولم يترك وفاء ، يرجع ، وقال ابن عباس لا بأس أن يتخارج الشريكان ، وأهل الميراث ، فيأخذ هذا عينا ، وهذا دينا فإن نوى لأحدهما ، لم يرجع على صاحبه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2152
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
