2132 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، نا الشافعي ، نا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه ، له غنمه وعليه غرمه. ". صفحة رقم 185 قال الشافعي رضي الله عنه : غنمه : زيادته ، وغرمه : هلاكه ونقصه قال الشافعي : أخبرنا الثقة عن يحيى بن أبي أنيسة ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثله أو مثل معناه لا يخالفه. قوله : " لا يغلق الرهن " معناه : لا يستغلق بحيث لا يعود إلى الراهن ، بل متى أدى الحق المرهون به ، افتك وعاد إلى الراهن. وحكي عن إبراهيم في تفسيره : هو أن يقول الراهن للمرتهن : إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا ، وإلا فالرهن لك بحقك ، قال إبراهيم : لا يغلق الرهن يعني : لا يستحقه المرتهن بأن يدع الراهن أداء حقه ويروى مثل هذا التفسير عن طاووس ، وسفيان الثوري ، ومالك. ومعنى قوله : " له غنمه وعليه غرمه " على هذا التفسير : أن الرهن يرجع إلى الراهن ، فيكون غنمه له ، ويرجع رب الحق عليه بحقه ، فيكون غرمه عليه ، وشرطهما باطل. وقوله : " الرهن من صاحبه " قيل : أراد لصاحبه ، وقيل : من ضمان صاحبه. وقوله : " له غنمه " فيه دليل على أن الزوائد التي تحصل منه تكون للراهن ، وقوله : " وعليه غرمه " فيه دليل على أنه إذا هلك في يد المرتهن ، يكون من ضمان الراهن ، ولا يسقط بهلاكه شيء من حق المرتهن ، وبه قلل جماعة من أهل العلم ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد. وذهب قوم إلى أن قيمة الرهن إن كان قدر الحق يسقط بهلاكه الحق ، وإن كانت قيمته أقل من الحق ، فبقدر قيمته من الحق يسقط ، والباقي واجب على الراهن ، وإن كانت أكثر من الحق ، يسقط الحق ، ولا يجب ضمان الزيادة على المرتهن ، وهو قول النخعي ، وإليه صفحة رقم 186 ذهب سفيان الثوري ، وأصحاب الرأي. وروي عن شريح والحسن والشعبي : ذهبت الرهان بما فيها. واختلفوا فيما يحدث من الرهن من ولد وثمر ، فذهب قوم إلى أنه خارج عن الرهن ، وكذلك جميع الزوائد المنفصلة عنه ، وهو قول الشافعي ، وذهب أصحاب الرأي إلى أنها مرهونة كالأصل ، غير أنهما يفترقان في الضمان ، فالأصل مضمون ، والحادث منه غير مضمون ، وقال مالك الولد الذي يحدث مرهون ، والثمرة خارجة عن الرهن. قال الإمام : وإذا دل الحديث على أن منافع الرهن للراهن ، ففيه دليل على أن دوام القبض ليس بشرط في الرهن ، لأن الراهن لا يركبها إلا وهي خارجة من قبض المرتهن ، فيخرج منه جواز رهن المشاع ، ولم يجوزه أصحاب الرأي. ولا يجوز للراهن أن ينتفع بالرهن على وجه ينتقص به قيمته على قول من يجعل المنفعة له ، ويستعمل الدابة المرهونة بالنهار ، ويردها إلى المرتهن بالليل ، ولا يسافر عليها. والله أعلم.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2132
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
