2119 - وأخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحيري ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سعيد بن سالم ، عن ابن أبي ذئب ، عن مخلد بن خفاف ، عن عروة عن عائشة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قضى أن الخراج بالضمان. هذا حديث حسن. والمراد بالخراج : الدخل والمنفعة. ومعنى الحديث : أن من اشترى شيئا ، فاستغله بأن كان عبدا ، فأخذ كسبه ، أو دارا فسكنها ، أو صفحة رقم 164 أجرها فأخذ غلتها ، أو دابة فركبها ، أو أكراها ، فأخذ الكراء ، ثم وجد بها عيبا قديما ، فله أن يردها إلى بائعها ، وتكون الغلة للمشتري ، لأن المبيع كان مضمونا عليه ، فقوله " الخراج بالضمان " أي : ملك الخراج بضمان الأصل. وكذلك قال الشافعي فيما يحدث في يد المشتري من نتاج الدابة ، وولد الأمة ، ولبن الماشية وصوفها ، وثمرة الشجرة المشتراة إن الكل يبقى للمشتري ، وله رد الأصل بالعيب. وذهب أصحاب الرأي إلى أن حدوث الولد والثمرة في يد المشتري يمنع رد الأصل بالعيب ، بل يرجع بالأرش ، فإن هلك الحادث ، فله رد الأصل بالعيب ، فأما الغلة ، فقالوا : لا تمنع الرد بالعيب غير أنه إن رد قبل القبض يرد معه الغلة ، وإن رد بعده ، فيبقى له. وقال مالك : يرد الولد مع الأصل ، ولا يرد الصوف. ولو اشترى جارية فوطئت في يد المشتري بالشبهة ، أو وطئها المشتري ، ثم وجد بها عيبا ، فإن كانت ثيبا ، ردها والمهر للمشتري ، ولا شيء عليه إن كان هو الواطئ ، وإن كانت بكرا ، فافتضت ، فلا رد له ، لأن زوال البكارة نقص حدث في يده ، بل يسترد من الثمن بقدر ما نقص العيب من قيمتها ، وهو قول مالك والشافعي ، وقال أصحاب الرأي : وطء الثيب يمنع الرد بالعيب ، وهو قول الثوري وإسحاق. وقال ابن أبي ليلى : يردها ويرد معها مهر مثلها ، وروى ابن أبي ذئب ، عن مخلد بن خفاف ، أنه قال : ابتعت غلاما ، فاستغللته ، ثم ظهرت منه على عيب ، فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز ، فقضى لي برده ، وقضى علي برد غلته ، فأتيت عروة ، فأخبرته فقال : أروح إليه العشية ، فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قضى في مثل صفحة رقم 165 هذا أن الخراج بالضمان ، فراح إليه عروة ، فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له. وقاس أصحاب الرأي الغصب على البيع ، ولم يوجبوا على الغاصب رد غلة المغصوب ، لأن العين كانت مضمونة عليه ، والخراج بمقابلته ، وأوجب الشافعي على الغاصب ضمان منفعة المغصوب ، لأن يده يد عدوان بخلاف يد المشتري على المبيع. ومن اشترى عبدا أو غيره ، فحدث به عيب عنده ، واطلع على عيب قديم به عرض الرأي على البائع ، فإن رضي به مع العيب الحادث ، فللمشتري رده ، فإن أمسكه ، فلا أرش له ، وإن لم يرض البائع بأخذه مع العيب الحادث ، غرم للمشتري أرش العيب القديم. وقال مالك : المشتري بالخيار إن شاء طالب البائع بأرش العيب القديم وإن شاء ، غرم أرش العيب الحادث ، ورده
شرح السنة للبغوي · Hadith 2119
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
