2103 - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، نا زهير بن حرب ، نا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله ، حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن بيع الحصاة ، وعن بيع الغرر. هذا حديث صحيح. ومعنى بيع الحصاة : أن يقول البائع للمشتري : إذا نبذت إليك الحصاة ، فقد وجب البيع بيني وبينك فيما نبيعه وهو شبيه بالمنابذة. وقال أبو عبيد : المنابذة أن يقول : انبذ الحجر ، فإذا وقع الحجر ، فهذا لك بيعا ، وكذلك بيع الحصاة ، وقيل : الحصاة أن يرمي بحصاة صفحة رقم 132 في قطيع من الغنم ، ويقول : أي شاة أصابتها الحصاة كانت مبيعة منك. وأما الغرر ، فهو ما خفي عليك علمه ، مأخوذ من قولهم : طويت الثوب على غرة ، أي : على كسره الأول ، وقيل : سمي غررا من الغرور ، لأن ظاهره بيع يسر ، وباطنه مجهول يغر ، وسمي الشيطان غرورا لهذا ، لأنه يحمل الإنسان على ما تحبه نفسه ، ووراءه ما يسوؤه ، فكل بيع كان المعقود عليه فيه مجهولا ، أو معجوزا عنه ، غير مقدور عليه ، فهو غرر ، مثل أن يبيع الطير في الهواء ، والسمك في الماء ، أو العبد الآبق ، أو الجمل الشارد ، أو الحمل في البطن ، أو نحو ذلك ، فهو فاسد للجهل بالمبيع ، والعجز عن تسليمه. ومن جملة الغرر بيع تراب المعدن ، وتراب الصاغة لا يجوز ، لأن المقصود ما فيه من النقد ، وهو مجهول ، وممن ذهب إليه عطاء والشعبي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقد منع بعض أصحاب الشافعي المعاملة بالدراهم المغشوشة على هذا القياس ، للجهل بما فيها من النقرة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2103
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
