2053 - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا القاضي أبو منصور محمد بن عبد الله ، أنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن إبراهيم القرشي ، نا عثمان بن سعيد الدرامي ، نا موسى بن إسماعيل ، نا جرير بن حازم ، نا أبو رجاء عن سمرة بن جندب ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا صلى الغداة ، أقبل علينا بوجهه ، فقال : هل رأى أحد منكم صفحة رقم 51 الليلة رؤيا ؟ فإن كان أحد رأى فيها رؤيا ، قصها عليه فيقول فيها ما شاء الله ، فسألنا يوما : هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ فقلنا : لا ، قال : لكني رأيت الليلة رجلين أتياني ، فأخذا بيدي ، فأخرجاني إلى أرض مستوية أو فضاء. فمررنا برجل جالس ، ورجل قائم على رأسه ، وبيده كلوب من حديد يدخله في شدقه ، فيشقه حتى يبلغ قفاه ، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ، ويلتئم شدقه هذا ، فيعود فيه ، فيصنع به مثل ذلك ، قال : قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة يشدخ رأسه فإذا ضربه ، تدهده الحجر فانطلق إليه ليأخذه ، فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه ، وعاد رأسه كما كان ، فعاد إليه فضربه ، فهو يفعل به ذلك ، فقلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا إلى بيت قد بني بناء التنور ، أعلاه ضيق ، وأسفله واسع ، توقد تحته نار ، فإذا أوقدت ، ارتفعوا حتى كادوا يخرجون منها ، فإذا خمدت ، رجعوا فيها ، وفيها رجال ونساء عراة ، فقلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ، صفحة رقم 52 فانطلقنا حتى نأتي على نهر من دم ، فيه رجل قائم ، وعلى شط النهر رجل قائم بين يديه حجارة ، فأقبل ذلك الرجل الذي في النهر ، فإذا أرد أن يخرج منه ، رمى الرجل بحجر في فيه ، فرده حيث كان ، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر ، فرده حيث كان ، فقلت لهما : ما هذا ؟ قالا : انطلق فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء ، فيها شجرة عظيمة في أصلها شيخ وصبيان ، وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يحشها ويوقدها ، فصعدا بي في الشجرة ، فأدخلاني دارا وسط الشجرة ، فلم أر دارا قط أحسن منها ، فيها رجال شيوخ وشبان ، وفيها نسا وصبيان ، ثم أخرجاني منها ، فصعدا بي الشجرة ، فأدخلاني دارا أخرى هي أحسن من الأولى وأفضل ، فيها شيوخ وشباب ، فقلت لهما : إنكما قد طوفتماني منذ الليلة ، فأخبراني عما رأيت ؟ قالا : نعم. أما الرجل الذي رأيت يشق شدقه ، فإنه رجل كذاب يتحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق ، فهو يصنع به ما ترى إلى يوم القيامة. وأما الرجل الذي رأيته يشدخ رأسه ، فإن ذلك رجل علمه الله القرآن ، فنام عنه بالليل ، ولم يعمل بما فيه صفحة رقم 53 بالنهار ، فهو يعمل به ما رأيت إلى يوم القيامة. وأما الذي رأيت في البيت والتنور ، فهم الزناة ، وأما الذي رأيت في نهر الدم ، فذاك آكل الربا ، وأما الشيخ الذي رأيت في أصل الشجرة ، فذاك إبراهيم. وأما الصبيان الذي رأيت حوله ، فأولاد الناس ، وأما النار التي رأيت ، والرجل يوقدها فتلك النار ، وذلك مالك خازن النار ، وأما الدار الأولى التي دخلت ، فدار عامة المؤمنين ، وأما هذه الدار ، فدار الشهداء ، وأنا جبريل وهذا ميكائيل ، ثم قالا : إرفع رأسك ، فرفعت رأسي ، فإذا فوقي مثل السحاب ، قالا : ذاك منزلك ، فقلت دعاني فلآتي منزلي ، فقالا : إنه قد بقي لك عمل لم تستكمله بعد ، فلو قد استكملته أتيت منزلك ". هذا حديث صحيح أخرجه محمد عن موسى بن إسماعيل. والكلوب : هو الكلاب ، والجمع كلاليب ، ويروى " فيشرشر شدقه " صفحة رقم 54 ومعناه : يشقه ويقطعه. تدهده ويروى يتدهدى ، أي : يتدحرج ودهده ودهدى ، أي : دحرج. وقوله : نار يحشها ، أي : يوقدها.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2053
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
