2005 - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد القاهر ، أنا عبد الغافر ابن محمد ، أنا محمد بن عيسى ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم ابن الحجاج ، حدثني سلمة بن شبيب ، نا ابن أعين ، نا معقل ، عن أبي الزبير عن جابر قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ( لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح ). هذا حديث صحيح يؤكده قوله : ( وإنما أحلت لي ساعة من النهار ) ولا يجوز أن يكون أبيح له في تلك الساعة أن يريق دماً حراماً إراقته بل إنما أبيح له إراقة دم كان مباحاً خارج الحرم ، وكان دخول الحرم يحرمه ، وصار الحرم في حقه بمنزلة الحل في تلك الساعة. واختلف أهل العلم فيمن ارتكب خارج الحرم ما يوجب القتل عليه ، ثم دخل الحرم ، هل يحل قتله فيه ؟ فذهب جماعة إلى انه يحل ذلك ، وروي أن أبا شريح روى هذا الحديث لعمرو بن سعيد حين كان يبعث البعوث إلى مكة ، فقال عمرو : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن صفحة رقم 303 الحرم لا يعيذ عاصياً ولا فاراً بدم ، ولا فاراً بخربة. والمراد من الخربة السرقة ، والخرابة عندهم : سرقة الإبل خاصة ، يقال : رجل خارب ، ويسمون اللصوص خراباً. وفي الحديث دليل على أن من قتل مظلوماً ، فلولي الدم الخيار بين أن يقتل القاتل قصاصاً ، وبين أن يأخذ الدية ، وإذا عفا عن القصاص على الدية يجب على القاتل أداء الدية ، روي هذا المعنى عن ابن عباس ، وهو قول سعيد بن المسيب ، والشعبي ، وابن سيرين ، وعطاء ، وقتادة ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق ، وذهب قوم إلى انه ليس لولي الدم إلا القصاص ، فإن عفا ، فلا دية له إلا برضى القاتل ، وهو قول الحسن والنخعي ، وإليه ذهب مالك ، وأصحاب الرأي. وفي قوله : ( فأهله بين خيرتين ) دليل على أن القصاص والديه تثبت لجميع الورثة من الرجال والنساء. وفي قوله : ( إن أحبوا قتلوا ) دليل على انه لا قتل لبعضهم حتى يجتمعوا عليه ، فإن كان بعضهم أطفالا ليس للبالغين القصاص حتى يبلغ الأطفال ، كما لو كان واحد منهم غائباً ، لا قصاص للحاضرين حتى يقدم الغائب ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال مالك وأبو حنيفة : يجوز للبالغ الاستيفاء قبل بلوغ الطفل ، وخالف أبا حنيفة صاحباه أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2005
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
