1995 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا آدم ، نا شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : صفحة رقم 278 سمعت عبد الله بن معقل ، قال : قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - فسألته عن فدية من صيام ، فقال : حملت إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، والقمل يتناثر على وجهي ، فقال : ( ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا ، أما تجد شاة ؟ قلت : لا ، قال : ( صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع من طعام ، واحلق رأسك ) فنزلت في خاصة وهي لكم عامة. هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة. قال الإمام : في هذا الحديث انه إذا اختار الإطعام ، يطعم كل مسكين نصف صاع ، سواء اطعم حنطة ، أو شعيراً ، أو تمراً ، أو زبيباً. وذهب سفيان الثوري ، وأصحاب الرأي إلى انه إن تصدق بالبر اطعم كل مسكين نصف صاع ، وإن تصدق بتمر أو زبيب ، أطعم كل واحد صاعاً ، والأول أصح ، لأنه روي عن أبي قلابة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في هذا الحديث : ( أو اطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين ). صفحة رقم 279 وروى عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في هذا الحديث : ( أو أطعم ستة مساكين فرقاً من زبيب ) فثبت باختلاف الروايات أن لا فرق بين أنواع الطعام في القدر. وفي الحديث دليل على أن فدية الأذى مخيرة ، يتخير الرجل فيها بين الهدي والإطعام والصيام على ما نطق به القرآن ، ولا فرق في التخيير بين أن يحلق رأسه بعذر ، أو بغير عذر عند اكثر أهل العلم ، وذهب قوم إلى أنه إن حلق بغير عذر ، فعليه دم إن قدر عليه لا غير ، وكذلك فدية قلم الأظفار على التخيير والتقدير كفدية الحلق ، وجزاء الصيد على التخيير والتعديل ، فإن شاء ذبح المثل ، أو قوم المثل دراهم ، والدراهم طعاماً فتصدق به ، أو صام عن كل مد يوماً. أما فديه الاستمتاعات ، فعلى الترتيب والتعديل ، وذلك مثل أن ستر رأسه ، أو لبس ما لا يجوز لبسه ، أو دهن رأسه ، أو تطيب ، أو باشر بغير جماع ، فعليه دم شاة يتصدق بلحمها على مساكين الحرم ، فإن عجز عن الشاة ، قوم الشاة دراهم ، والدراهم طعاماً ، فتصدق به على مساكين الحرم ، فإن عجز عن الإطعام ، صام عن كل مد يوماً. وكذلك الجماع فديته على الترتيب والتعديل غير أن حكمه أغلظ من سائر الاستمتاعات فإن جامع قبل التحلل ، فسد حجه ، وعليه بدنة ، سواء كان بعد الوقوف بعرفة أو قبله ، فإن لم يجد بدنة فبقرة ، فإن لم يجد بقرة فسبع من الغنم ، فإن لم يجد ، قوم البدنة دراهم والدراهم طعاماً ، فتصدق به على مساكين الحرم ، فإن لم يجد ، صام عن كل مد من الطعام يوماً. صفحة رقم 280 وإن جامع بين التحللين لا يفسد حجه ، وعليه الفدية ، واختلف القول في أنها بدنة أو شاة ، وهي أيضا على الترتيب والتعديل ، وكذلك كل فدية تجب بترك مأمور مثل مجاوزة الميقات من غير إحرام مع إرادة النسك ، وترك الرمي ، والبيتوتة بالمزدلفة ليلة النحر وبمنى ليالي أيام التشريق ، والدفع من عرفة قبل الغروب ، وترك طواف الوداع فديتها على الترتيب والتعديل ، كفدية اللبس والطيب. وأما دم التمتع والقرآن وكذلك دم الفوات ، فعلى الترتيب والتقدير ، فعليه دم شاة ، فإن لم يجد يصوم عشرة أيام : ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع ، كما نص عليه القران في التمتع. ويجب التصدق باللحم والطعام في هذه الفديات كلها على مساكين الحرم ، أما الصوم فحيث يشاء ، لأنه لا نفع فيه للمساكين ، وقال مالك : الهدي بمكة ، وأما الصيام والصدقة حيث احب ، لقوله سبحانه وتعالى ) هدياً بالغ الكعبة ( [ المائدة : 95 ].
شرح السنة للبغوي · Hadith 1995
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
